العودة   منتديات شبكة أفواج أمل للإعلام > الأقسام العامة > المنتدى العامّ


 

المنتدى العامّ المواضيع التي لا تندرج تحت الأقسام الموجودة

آخر 10 مشاركات المباهلة .. نص جلي بولاية الإمام علي (ع) بعد النّبي محمّد(ص) (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          رون أراد ... اللغز المحير (الكاتـب : داوود داوود - آخر مشاركة : أبو قاسم العاملي - )           »          بقلمي : المنطقة تشهد ولادة سايكس بيكو جديد؟ (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          الرئيس نبيه برّي، تدخل الحرب فيخرج الإنماء (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          لا توجد طرق مختصرة للوصول للاعلى (الكاتـب : لحن الخلود - )           »          من جنيف الرئيس نبيه برّي : مشكلة لبنان الأساسية تنبع من عدم إلتزام الإحتلال الإسرائ (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          الرئيس نبيه برّي: يقسّمون المقسّم فــي المنطقة (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          الرئيس نبيه برّي للاريجاني: يُقسِّمون المقسَّم.. ووضع لبنان دقيق (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          أقروها "بخٍ بخٍ لك يا علي".. ثم جحدوها واغتصبوها (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          رسالة الحجّ للإمام الصّدر (الكاتـب : Jehad - آخر مشاركة : أبو قاسم العاملي - )

إضافة رد
Share |
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-15-2010   #1

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم ياكريم
نشر موقع بينات آخر صورة التقطت لسماحة المرجع الراحل
آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله (رض)

في مستشفى بهمن، ويبدو فيها شقيقه متصفحاً ديوان سماحته الأخير "في دروب السبعين"،
وذلك مساء يوم الخميس 19 رجب 1431 هـ الموافق: 1 تموز (يوليو) 2010 م،
قبل ساعاتٍ من تدهور وضعه الصحي الذي أدّى الى وفاته وارتفاع روحه المقدسة الى بارئها
صباح يوم الأحد في 21 رجب 1431 هـ الموافق:4 تموز (يوليو) 2010 م.






رضوان الله تعالى عليك ياسيدي أبا علي
أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة


ورحيلك ثلمة لاتسد والله
في أمان الله.. يا حبيب الله
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-15-2010   #2

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-15-2010   #3

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

لحظات العلامة المرجع السيد فضل الله (قده) الأخيرة في المستشفى يرويها أحد أبناء السيد



بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم ياكريم





اللحظات الأخيرة في المستشفى

للعلامة المرجع

السيد محمد حسين فضل الله
قدس سره الشريف

يريوها أحد أبناء السيد.

بينات:
أُدخِل سماحة العلامة المرجع السيِّد محمّد حسين فضل الله رضوان الله عليه إلى المستشفى نهار الأحد، الواقع فيه 8 رجب 1431 هـ / 20-6-2010 م بشكلٍ طارئ، إثر تدهورٍ في صحّته، وقد ظلّ رضوان الله عليه في "مستشفى بهمن" في قسم العناية المشدّدة طوال فترة إثنا عشر يوماً، وقد تمكّن الأطبّاء من محاصرة المشكلة المستجدّة ومعالجتها، وكان من المقرّر أن يخرج سماحته من المستشفى صبيحة يوم الجمعة 20 رجب 1431 هـ / 2-7-2010 ، إلا أنّ نزيفاً داخليّاً حادّاً ألمّ بسماحته فاجأ المحيطين، أوجد مضاعفاتٍ واشتراكات، وتدهور على الإثر وضعه الصّحّي بشكلٍ سريعٍ جدّاً، ما أدّى إلى وفاته بعد يومين.


فماذا حصل ليلة الجمعة؟


يجيب أحد أبناء سماحة السيّد رضوان الله عليه، بأنّه لم يرَ سماحة السيّد بمثل هذا الإشراق والحيويّة منذ فترة طويلة من مرضه، حتى "ظننّا أنّ سماحته سيستأنف أداء صلاة الجمعة وخطبتيها بعد وقتٍ طويلٍ من الانقطاع بسبب معاناته مع المرض ومضاعفاته من وهنٍ وأوجاع، وقد حدّثنا سماحته رضوان الله عليه باهتمام كبير: لقد عملت من أجل الوحدة الإسلامية على مدى اكثر من خمسين عاماً، وتحدّث مطوّلاً مع شقيقيه عن ديوانه الشّعريّ الجديد "في دروب السّبعين"، وعن بعض قصائده، وعن ذكرياته في النّجف الأشرف وفي تأبين السيّد محسن الأمين قدس سره الشريف ".


وتابع قائلاً: "طلب سماحته أن يتحدث مع الوالدة على الهاتف، وأثناء كلامه معها، اقترحتُ عليه مرّتين أن يقول لها إنّه سيخرج من المستشفى ويعود إلى المنزل صباح الغد، فلم يجبني، وعندما أنهى المكالمة، وجّه كلامه إليّ ورفع أصبعه قائلاً: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ)، ثم أطرق قليلاً وقال لي: "أخبر إخوانك أن يتابعوا موضوع المسجد"، قاصداً أن يدفن في مسجد الإمامين الحسنين عليهما السلام، ثم كبّر ثلاثاً، وتمتم بصوتٍ خافتٍ بالدّعاء بين التّكبيرات الثّلاث، ثم ابتسم ابتسامةً مشرقة، وتهلّل وجهه، وكان ينظر إلى الباب وقال: أريد أن أنام، أريد أن أنام.


ومن ثمّ بدأ التّدهور السّريع والخطير في صحّة سماحته، وقد أفاق بعد الثالثة فجراً وقال: أريد أن أصلي، فقلنا له إنّ وقت صلاة الصبح لم يحن بعد، فصلى ركعتين، وكانت الصلاة آخر عملٍ فعله في حياته الشريفة.


وقد تدهور الوضع الصحي لسماحته بعدها بشكل متسارع وخطير جداً، إلى أن كانت الوفاة حيث ارتفعت روحه المقدسة الى بارئها صبيحة يوم الأحد 22 رجب 1431 هـ / 4-7-2010م السّاعة التّاسعة وخمس عشرة دقيقة بتوقيت بيروت".


ويذكر أحد الممرّضين أنّه طلب من سماحة السيّد قدس سره الشريف، أن يرتاح في جلسته، فأجابه: "لن أرتاح حتى تزول "اسرائيل".

فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وسلام عليك يا سيّدنا، يوم ولدت، ويوم توفّيت، ويوم تبعث حيّاً.
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-15-2010   #4

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

رحلَ السيد والصلاةُ بين شفتيْه وذِكْرُ الله على لسانه وهمومُ الأمة في قلبه..

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم ياكريم

(إنّا لله وإنّا إليه راجعون)






(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ)
[البقرة: 207]

"إذا مات العالِم ثُلِم في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيء"

في زمن أحوج َما نكونُ فيه إليه..

رحلَ هذا الكبيرُ زارعاً في قلوب المحبّين أحزاناً جمعت كلَّ أحزانِ التاريخ...

رحلَ الأبُ القائدُ الفقيهُ المرجعُ المجدِّدُ المرشد والإنسان...

رحلَ والصلاةُ بين شفتيْه وذِكْرُ الله على لسانه وهمومُ الأمة في قلبه..

وأخيراً توقّف نَبْضُ هذا القلب على خمسةٍ وسبعين من الأعوام... قَضَاها جهاداً واجتهاداً وتجديداً وانفتاحاً والتزاماً بقضايا الأمة ومواجهةً لكلّ قوى الاستكبار والطغيان..

رحل السيّدُ وهمُّه الكبير، هو الإسلامُ فكراً وحركةً ومنهجاً والتزاماً في جميع مجالات الحياة مردّداً على الدوام:
هذه هي كلُّ أُمنياتي، وليس عندي أُمنياتٌ شخصيّةٌ أو ذاتيّة، ولكنَّ أمنيتي الوحيدة التي عشتُ لها وعملتُ لأجلها هي أن أكونَ خادماً لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولأهل بيته عليهم السلام وللإسلام والمسلمين...

لقد كانت وصيّتُه الأساس حِفْظَ الإسلام وحِفْظَ الأمّة ووحدتَها، فآمن بأنّ الاستكبار لن تنكسر شوكتُه إلاّ بوحدة المسلمين وتكاتفهم.

وبعقله النيّر وروحه المشرقة كان أباً ومَرجعاً ومرشداً وناصحاً لكلّ الحركات الإسلامية الواعية في العالم العربي والإسلامي التي استهْدت في حركتها خطَّه وفكرَه ومنهجَ عمله...

وانطلاقاً من أصالته الإسلامية شكَّل مدرسةً في الحوار مع الآخر على قاعدة أنّ الحقيقةَ بنتُ الحوار فانْفتَحَ على الإنسان كلّه، وجسّد الحوارَ بحركتِه وسيرته وفكره بعيداً عن الشعارات الخالية من أيّ مضمونٍ واقعيّ.

ولأنّه عاشَ الإسلامَ وعياً في خطّ المسؤولية وحركةً في خطّ العدل، كان العقلَ الذي أطلق المقاومةَ، فاستمدّت من فكرهِ روحَ المواجهة والتصدّي والممانعة وسارت في خطّ الإنجازات والانتصارات الكبرى في لبنان وفلسطين وكلِّ بلدٍ فيه للجهاد موقع..

على الدوام، كانت قضايا العرب والمسلمين الكبرى من أولويات اهتماماته.. وشكّلتْ فلسطينُ الهمَّ الأكبرَ لحركتِهِ منذ رَيعان شبابِه وحتى الرمقِ الأخيرِ قائلاً: "لن أرتاح إلاّ عندما يَسقط الكِيانُ الصهيوني".

لقد شكّل السيّد علامةً فارقةً في حركة المرجعيّة الدينية التي التصقتْ بجمهور الأمة في آلامها وآمالها.. ورسمتْ لهذا الجمهور خطَّ الوعي في مواجهة التخلّف، وحملت معه مسؤولية بناء المستقبل... وتصدّت للغلو والخرافةِ والتكفير مستهديةً سيرةَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيتِه الأطهار عليهم السلام.

لقد وقف السيّد بكلِّ ورعٍ وتقوى في مواجهةِ الفتن بين المسلمين رافضاً أن يتآكل وجودُهم بِفِعل العصبياتِ المذْهبية الضيّقة، طالباً من علماء الأمّة الواعين من أفرادها أن يتّقوا الله في دماء الناس، معتبراً أنّ كلَّ مَنْ يُثيرُ فتنةً بين المسلمين ليمزِّق وحدتَهم ويفرِّق كلمتَهم هو خائنٌ لله ولرسوله وإنْ صامَ وصلّى..

حرص على الدوام أن تكون العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في لبنان والعالم قائمةً على الكلمةِ السواء والتفاهم حول القضايا المشتركة، وتطويرِ العلاقاتِ بينهم انطلاقاً من المفاهيم الأخلاقية والإنسانية التي تساهم في رَفْع مستوى الإنسان على الصُّعُد كافّة، وارتكازاً إلى قيمة العدل في مواجهة الظلم كلّه.

وأمّا منهجيتُه الحركيّةُ والرساليّةُ وحركتُه الفقهيّة والعقائديّة، فإنّه انطلق فيها من القرآن الكريم كأساس... وقد فَهِمَ القرآنَ الكريم على أنّه كتابُ الحياة الذي لا يَفهمُه إلاّ الحركيون..

امتاز بتواضعه وإنسانيّته وخُلُقه الرساليّ الرفيع وقد اتّسع قلبُه للمحبّين وغير المحبّين مخاطباً الجميع: "أحبّوا بعضَكُم بعضاً، إنّ المحبّة هي التي تُبدع وتُؤصّل وتنتج...تَعَالوْا إلى المحبّة بعيداً عن الشخصانية والمناطقية والحزبية والطائفية... تعالوا كي نلتقي على الله بدلاً من أن نختلف باسم الله"... وهو بهذا أفرغ قلبَه من كلّ حقد وغِلٍّ على أيّ من الناس، مردّداً "أنّ الحياةَ لا تتحمّلُ الحقدَ فالحقدُ موتٌ والمحبّةُ حياة"...

ولقناعته بالعمل المؤسّسي آمن بأنّ وجود المؤسّسات هو المدماك الحضاريّ الأساسيّ لنهضة كلِّ أمّة ومجتمع.. أقام صروحاً ومنارات للعلم والرّعاية، فكانت مَلاذاً لليتيم وللمحتاج ووجد فيها المعوّقُ داراً للطموحات والآمال الكبار، ووجد المتعلّم فيها طريقاً نحو الآفاق المفتوحة على المدى الأوسع، وهكذا المريض والمسنّ وَجَدا فيها أيضاً واحةً للأمان والصحة..

لقد كانت دارُكَ أيّها السيّدُ السيّدُ وستبقى مقصداً لكلِّ روّاد الفكر وطالبي الحاجات، فلطالما لهج لسانُك بحبّ الناس.

كان الفقراء والمستضعفون الأقربَ إلى قلبك، ولقد وجدتَ في الشباب أَمَلاً واعداً إذا ما تحصّنوا بسلاحِ الثقافة والفكر..

لقد سَكَنَ هذا القلبُ الذي ملأ الدنيا إسلاماً حركياً ووعياً رسالياً وإنسانية فاضت حبّاً وخيراً حتى النَّفَس الأخير...

يا سيّدَنا، لقد ارتاحَ هذا الجسدُ وهو يتطلَّعُ إلى تحقيقِ الكثيرِ من الآمال والطموحاتِ على مستوى بناءِ حاضرِ الأمةِ ومستقبلِها..

رحلتَ عنّا، وقد تكسّرت عند قدميْك كلُّ المؤامرات والتهديدات وحملاتِ التشويهِ ومحاولاتِ الاغتيال المادّي والمعنوي، وبقيت صافيَ العقل والقلب والروح صفاء عين الشمس...

يا أبا علي، رحلت وسيبقى اسمُك محفوراً في وجدان الأمة، وستبقى حاضراً في فكرك ونهجِك في حياة أجيالنا حاضراً ومستقبلاً..

رحل السيّدُ الجسد، وسيبقى السيّدُ الروحَ والفِكْرَ والخطّ... وستُكمل الأمّة التي أحبّها وأتعبَ نفسه لأجلها، مسيرة الوعي التي خطّها مشروعاً بِعَرَقِ سنيّ حياته...

أيها الأخوة.. إنّنا إذ نعزّي الأمّة كلَّها برحيل هذا العلم المرجعيّ الكبير، وهذه القامةِ العلمية والفكرية والرسالية الرّائدة، نعاهدُ اللهَ، ونعاهدُك يا سماحة السيّد، أن نستكمل مَسيرةَ الوَعْي والتجديد التي أَرْسَيْتَ أصولَها وقواعدَها، وأن نحفظ وصيّتك الغالية في العمل على حِياطةِ الإسلام، ووحدةِ الأمةِ، وإنسانيّةِ الرّسالة.

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي) الفجر: 27-30



مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله
التاريخ: 22 رجب 1431 هـ الموافق: 04/07/2010 م
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-15-2010   #5

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

ذلك فضلُ الله
سماحة الشّيخ علي حسن غلّوم


نفحاتٌ من رَوْحِ الجِنان تلفُّ المكان.. وعِطرٌ من أريج رياضِها يملأ الأنفاس.. وخشوعٌ قدسيّ يُلقي بظلالِه حيثُ امتدّ.. وهمَساتٌ غيبيّة تتهادى في الأرجاء.. وفي ركنٍ من الحُجرة البيضاء نورٌ يتلألأ.. ويشدُّ القلوبَ إلى حيث يرقد ذلك الجبلُ الأشمّ.. وهو يشقّ بعليائه عِنانَ السّماء.. شموخٌ لم يعرف معنى الانحناء إلا حين يختلي بخالقه.. وعزٌّ لم يعرف الهوانَ إلا في سجود الصّلاة.. وسموٌّ لم يعرف دموع التذلّل إلا في حروف الدّعاء.. وتراتيل السَّـحَر..

وفوق ذلك الطُّورِ الشّامخ، روحٌ تُطِـلّ على أحبابِها وهم يُفيضون مشاعرَ الفِراق المستحيل على (السيّد) الذي طالما احتضنهم بقلبه الكبيرِ الكبير.. فلم يشعروا معه بغُربةٍ قد تأتي بها هذه اللّحظات الموحشة..

روحٌ مازالت تُفيض عليهم دفءَ الأبوّة.. وسكينةَ النَّفس.. وطمأنينةَ الإيمانِ بقدر الله.. وعذوبةَ الكلمات الحانية التي ما انفكّ يكرّرها: إني أحبّكم.. في الله.. وفي الإسلام.. أنتم أهلي.. وأنتم أحبّتي.. روحٌ أحبّت الإنسان الّذي يختلف معها.. كما أحبّت الإنسان الذي يتّفق معها.. لأنّكم ـ هكذا كان يؤكّد ـ لا تملكون أن تدخلوا قلوب الآخرين إلا إذا فتحتم قلوبَكم لهم..

روحٌ ما زالت تمسحُ بأناملها على رؤوس الأيتام في مبرّات الخير.. وتملأ فراغَ نظراتِهم بعطاءٍ تجاوز ما فقدوه بموتِ الآباء.. ونظَّرَ زهرةَ حياتِهم الّتي أوشكت على أن تذبُـلَ في زحمة الأثَرة.. فرسمَ على شفاههم ابتسامةَ الأملِ في الحياة.. والتطلّعَ إلى مستقبلٍ مشرق.. ودفعَ كلَّ إنسانٍ يحمل بذرةَ الخيرِ في نفسه إلى العطاء في هذا الطّريق.. كان يقول: (مؤسّسات جمعية المبرات الخيرية لكم جميعاً، لسنا وحدنا الذين نتحمّل مسؤوليّتَها، هي أمانة الله التي حمَّـلَناها لنحملَها إليكم. قد لا يستطيع أحدُكم أن يعطي، ولكنّه يستطيعُ أن يَـدُلَّ على العطاء، ويستطيعُ أن يجعل النّاس يعيشون العطاء).. هكذا قال أبو الأيتام.. وبهذا العنوان عرفوه.. وبمشاعر الانتماء إليه أحبُّوه..

روحٌ ما زالت تتسمّع وقْعَ أقدام المستضعفين والمحتاجين.. وهم يفدون على صاحب القلب الكبير ليبثّوا إليه همومَهم.. ويشكوا إليه صنيعةَ الزّمان.. فقد كانوا يؤمنون أنهم الأقربُ إلى قلبه.. فيسبقَهم برأفته.. ويلملمُ لهم كبرياءهم الذي حطَّمه عِـوَزُ الحاجة..

روحٌ ما زالت تتطلّع إلى سلاحِ المقاومين.. وأزيزِ رصاصاتِهم وهي تمزّقُ صدورَ الصّهاينة الّذين أرادوا أن يحطّموا كبرياءَ جبلِ الصّمود والشّهداء.. جبلَ عامِل.. وضاحيةِ البطولةِ والفِداء.. فرجعوا صاغرين يجبِّن بعضُهم بعضاً.. ويلعنُ آخرُهم أوّلَهم.. روحٌ بَنَت أجيال الإباء.. وعلّمتها كيف تقول (لا) للمحتلّين.. و (لا) للمستكبرين.. و (لا) للظّالمين.. و (لا) للمعتدين.. فنهَلَت من مدرستِه معالمَ ثورةِ أبي الأحرار.. وانطلقت في ميادين الصّراع تحطّمُ الأصنام.. وتحقّق الانتصارات.. وتقدِّمُ القرابين.. إنها الرّوح التي عشِـقَت وقْعَ أقدامِ المقاومين الرّاسخةِ في الدّفاع عن الكرامة والعزّة والشّرف.. روحٌ حسينيّة شحذَت هِممَهم.. وقَوّت عزائمَهم.. (أيّها البدريّون).. هكذا خاطبهم: (أيّها البدريّون.. أيّها المجاهدون في خيبرَ الجديدة، الّذين حملوا الرّاية، فكانوا ممن أحبوا الله ورسولَه، الذين يكِرُّون ولا يفِرُّون.. إنّ جهادكم سوف يصنع للعرب والمسلمين والمستضعفين المستقبلَ الجديد).. فكان من آخر كلماته أن قال: (لن أرتاح قبل أن تسقط إسرائيل)..

روحٌ مازالت تأمَـلُ في يومٍ تجد فيه الوحدةُ بين المسلمين ـ على اختلاف مذاهبهم ـ طريقاً سالكةً.. ومورداً معبَّداً.. لأنها ـ حسبَ (السيد) ـ المسألةُ التي تتقدّم على ما عداها من أولويّات.. ولأنّ الفُرقةَ لا تخدم إلا العدوَّ المشترك.. ولأنّ الإساءةَ إلى مسار الوحدة تمثِّلُ إساءةً إلى الإسلامِ نفسِه.. وعلى المسلمين أن يعملوا من أجل القيام بمشاريعَ وحدويّة حقيقيّة.. فكراً وسياسةً واقتصاداً واجتماعاً..
روحٌ ما زالت تفتح للعطشى مناهل العلم الغزير.. والفكر النيِّر.. والأدب الجمّ.. من أصالةِ الإسلام.. وحركة العقل.. وفيوضات الوجدان الإنسانيّ.. في عمقِها القرآنيّ.. ومنهجِها النّبويّ.. وبلاغتِها العلويّة.. وواقعيّتِها المتجدّدة..

فقد كان (السيّدُ المرجعُ الفقيه).. الذي لم يرَ المرجعيّةَ عُنواناً يضادُّ حركتَه بين النّاس ليعزلَه عنهم.. أو يعرقلُ مسيرةَ العطاء العلميّ والرّوحيّ في الآفاق الرّحبة.. أو يؤطّرُه في إطارٍ فقهيّ محدود.. أو يحرِّمُ عليه تعاطي السياسةَ في عناوينها الكبرى.. أو يحصرُه فيما قدَّمه الماضون وفق ما فرضته عليهم الظّروفُ التي عاشوها.. والبيئةُ التي أحاطت بهم.. بل كانت المرجعيّةُ العنوانَ الذي انطلق من خلاله ليقدِّم للنّاس.. كلّ النّاس.. فقهَ الحياة.. من المنبع الأصيل.. وفي إطارها المتغيّر بتغيّر الزّمن والظّروف.. فقد كان يرى أنّه قد (تحرّكت ذهنيّة التنمية في المسائل الفقهيّة في مواجهة كلِّ المتغيّرات على صعيد المشاكل الإنسانيّة في الواقع المعاصر المتطوّر.. إنّنا نجد في مفردات الشّريعة الكثيرَ من التّشريعات التي تدعو إلى العمل المنفتح على كلّ حاجات الحياة)..

وكان (السيّدُ المرجعُ السياسي) الذي تلجأ إليه أعلامُ السياسة، ليرسم لهم المشهد الحاضر..

والمشهد المستقبل.. وليقدِّم لهم النّصح من موقع المسؤولية.. وبالروح الأبوية التي تريد للجميع أن يدركوا أن السياسة تعني إقامة العدل.. والموازينَ القسط بين الناس.. والتي تريد للجميع أن يوظّفوا مواقعهم والعناوين التي يحملونها لرفع الظلامات عن المحرومين.. وتأمينِ الحياة الكريمة للناس..

وكان (السيّدُ المرجعُ الإنسان).. صاحبَ التواصلِ الدائمِ مع الجميع.. والحوار المنفتحِ على الكلّ.. إذ لم تمثِّل الانتماءاتُ المتباينةُ بالنّسبة إليه أيَّ عُقدةٍ أو عائقٍ عن الانفتاح على الآخر.. بل كان هو المبادر لدعوة الجميع إليه بكلّ محبَّة وأريحيَّة.. ليستمعوا إلى خطابِ العقل.. خطابِ القرآن.. خطابِ الإسلام.. وليحاوروه فيما شاؤوا.. فليس في السؤال شيء محرّم.. وليس في المعرفة شيء تافه..
روحٌ ما زالت تشتاق إلى القلم الذي عشِق أنامل (السيد) الذي أعطى للكلمة عمقاً في المعنى.. وامتداداً في الحياة.. وحركةً في الواقع.. القلم الذي لم يهدأ.. حتى حين احتضنه فِراشُ المرض.. قلمٌ خطّ أسفارَ (السيد): من وحي القرآن.. وعرفانُ القرآن.. والحوارُ في القرآن.. وخطواتٌ على طريق الإسلام.. وآفاقُ الرّوح.. وفقه الشّريعة.. وفقهُ الحياة.. وتأمّلاتٌ إسلاميّةٌ حول المرأة.. ودنيا الشّباب.. والحوارُ الإسلاميّ المسيحيّ.. وحركةُ الأنبياء.. وعليٌّ ميزان الحقّ.. والزهراءُ القدوة.. ومن وحي عاشوراء.. وفي رحاب أهل البيت.. والسلسلة تطول وتطول.. لتقدّم للبشريّة رسائل المعرفة.. ونبضَ الحياة..

إنها الروحُ الخالدة التي احتضَنَت كلَّ ذلك الواقع بحلاوته ومرارته.. بعنفوانه وتردّيه.. بإيجابيّاته وسلبيّاتِه.. بانفتاحه وبعُـقَدِه.. فقدّمَـت له الكثير دون أن تعرف معنى الراحةَ إلا في العمل والإخلاص.. ومعنى الغِنى إلا في التّقوى والعلمِ والقِـيَم.. فكانت النفسَ المطمئنّةَ التي أذِنَ لها الرّحمنُ أن ترجعَ إليه.. فأسلمت أمْرَها إلى الله.. وفاضَت إلى بارئها وهي تردِّدَ آخر كلماتِ (السيّد).. الله أكبر.. الله أكبر..

فذلك فضل الله..
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-15-2010   #6

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

سيّدي... يا عدوّ الرّاحة

الحاج هاني عبد الله
المستشار السياسي والإعلامي لسماحة السيد قدس سره


من أين يمكن يا سيّدي أن أستعيد شريط الذّكرى؟ من "أسلوبٍ للدّعوة" صغته بدم السّيرة العطرة وبحبر المعاناة قبل أن تصوغه بحبر المحابر...

أم من "خطواتٍ على طريق الإسلام".. خطوتها عملاً وحركةً وجهاداً قبل أن تنسجها بدم الأقلام عصارة التّجارب وموعظة الأيّام...

أم من "حوارٍ في القرآن" أضأت حروفه على ضوء الشّمعة هناك في "النّبعة"، في ليل الحرب اللّبنانيّة الدّامس، لتقدّم إلى اللّبنانيّين والبشريّة نموذجاً آخر في الشخصيّة التي لا تكون بنتاً لبيئتها، بل الّتي تصنع بيئتها، فتصوغ للجميع عالماً "يضجّ" بالحوار، بدلاً من أن تتجاذبه قذائف الحرب وسجالات القتل والعنف؟!

من أين يمكن الإحاطة بك سيّدي؟

من مئتي مؤلّفٍ وكتابٍ صغتها بدمك وعرقك وسيرتك، قبل أن تنثرها كتباً بين يدي القارئ، وصحفاً تترى في صقيع الأيّام وجليد المذاهب؟!

وكيف يمكن يا أبا الجميع أن نطلّ على تراثك الضَّخم، والكلّ يشهد أنَّه من "نتاجك"... والكلّ يعرف أنّك تختفي خلف كلّ كلمةٍ ينطق بها، أو فكرةٍ يستهدي بها فكرَك ويستلهم فيها من وحيك، أو كلّ أسلوبٍ "أنشأته" روحاً وموعظةً في ربيع الأجيال المتعاقبة؟!

أشهد يا سيّدي أنك سرٌّ من الأسرار.. في جهدك الّذي لا حياة فيه للتّعب، ونشاطك الّذي لا مجال فيه للرّاحة، وعطائك الّذي لا يعترف بالحدود... حدود السّاعات والأيّام والسّنين... والأزمنة...

وأقسم سيِّدي أنّك خصم الرَّاحة الأوَّل.. تماماً كما أنت العدوّ المثاليّ لكلّ أولئك الّذين تجرّؤوا على قامة عطائك، وحاولوا النّيل من الاسم والجسم، ولم يستمعوا إلى نغمات الوعي في كلماتك، ولم ينهلوا من معين عذبها الصّافي، ليعرفوا أنّ "الحياة لا تحتمل الحقد".

لا زلت أستمع إليك سيّدي... ولا زالت كلماتك تجوب عقلي ووجداني، وأنت تجيب جيوش المحبّين الّذين يقصدون دارك المفتوح سائلين ومستجدين: لماذا لا ترتاح؟ وأنت تجيبهم: "الرّاحة حرامٌ علينا وعلى أمثالنا"...

ولا زال صدى ذلك الصّوت يتردّد في مسامعي للسّائلين عن سرّ هذه الطّاقة في جسدٍ تمرّد على "لهاث الستّين" و"دروب السّبعين"، فأعيا الأقربين والأبعدين. لقد قال الإمام الصّادق عليه السلام: "ما ضعف بدنٌ عمّا قويت عليه النيّة"، ليردّد البعض معترفاً:

وإذا كانت النّفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام

ولا زالت تلك الكلمات ـ المواقف تحفر في وجداني، وأنت تستحضر شعراً لأحمد الصّافي النجفي، عندما سئلت عن سرّ هذا الانتصار على سنيّ العمر المتطاولة:

عمـري بروحي لا بعـدد سنينـي فلأسخرنّ غداً من التّسعين
عمري إلى السّبعين يركض مسرعاً والرّوح باقية على العشرين

أشهد يا سيّدي أنّني منذ وفّقت لأكون بين يدي خدمتك قبل حوالى ربع قرن، أنك لم ترتح يوماً، ولم تأخذ قسطاً من الرّاحة التي ينشدها الجميع...

وأشهد يا سيّدي بعد كلّ تلك السنين الذهبيّة التي أتشرّف بالانتماء إلى مدرستها، أنّنا قرأناك في الكتاب الخطأ، فلطالما حاولنا أن نفهمك من خلال ما يمكن لأجسادنا أن تتحمّل من مشقّة وجهد... ولم نعرف أنّنا أمام جسدٍ من نوعٍ آخر، وأمام جسدٍ فيه ما فيه من طينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحركة عليّ عليه السلام وروح الأئمّة الأطهار من آل محمّد صلى الله عليه وىله وسلم...

سيّدي، أنا ما زلت أستمع إليك... تتلو عليّ وعلى أمثالي كلماتٍ وعظاتٍ هي من "عصير العمر"... لا بل هي عصارة الأيّام في خلاصة تجارب لا حدّ لها ولا حصر، وفي أصالة حركةٍ لم أقع على شيءٍ يشابهها في تجارب الآخرين...

وها أنا ذا أحاول استعادة كلماتك، عندما حدّثتني قبل حوالى الأربعين يوماً عن خاطرةٍ عنّت لك في اللّيل فنسجتها شعراً:

أنا حسبي إن تغشّاني الدّجى في ظلام اللّيل آهات جروحي
فالتفاتات حياتي فكــرةٌ سوف تبقى حلماً فوق ضريحي

سيّدي، أنت سرّ في كلّ هذا العطاء المتنوّع، وهذا الصّدق الّذي لا حدود له في السّياسة وغيرها، وقد تساءل الكثيرون: كيف تستطيع أن تبقى على التزاماتك وثوابتك فيما تشيد كلّ جسور الحوار مع الآخرين... وأنت سرّ في هذه اللّمسة الحانية على كلّ النّاس، وفي نقطة الضّعف والقوّة، في هذا الحبّ الكبير للفقراء الّذين آثرت أن تكون بينهم وفي حصن مسجدهم حتّى بعد الرّحيل... وأنت سرّ في هذا السّلام الرّوحيّ الّذي يفيض رحمةً حتّى على أولئك "المعتدين"... وسرّ في كلّ هذه المناجاة "الحانية" التي صغتها شعراً رساليّاً وأدباً وجدانيّاً يفيض دعاءً وصلوات... وسرّ في الكثير الكثير ممّا قيل وممّا لم يقل، ولا زلنا نطوف من حول هذا السرّ، ونقرأ في كتاب حياتك وعمرك المكدود، لنفهم ونعي ونعمل، وأنّى لنا ذلك!...

علوٌّ في الحياة وفي الممات بحقّ أنت إحدى المعجزاتِ
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-15-2010   #7

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم ياكريم



سنظل ننشد سيدي بين الورى
سلمت يداك مجدداً وإماماً
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-15-2010   #8

batoul-affi

حركي

 







إرسال رسالة عبر MSN إلى batoul-affi إرسال رسالة عبر Skype إلى batoul-affi
batoul-affi غير متواجد حالياً
 

 

إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله تهدّم والله ركن من أركان الهدى لا حول ولا قوة إلا بالله

ma 3rfna bay a7an mennak ya sayyed,sht2nellak ya tej rasna
 
 
 
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-16-2010   #9

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

السيد محمد حسين فضل الله "قدس سره" حالة اسلامية قل نظيرها
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

ولد آية الله السيد محمد حسين فضل الله في النجف الأشرف بالعـراق في19/شعبان/1354هـق، حيث كان والده آية الله السيد عبد الرؤوف فضل الله قد هاجر إليها لتلقي العلوم الدينية، وأمضى مع أسرته فترات طويلة في الدرس والتدريس، ضمن الحاضرة العلمية الأبرز في العالم آنذاك.

الدراسة العلمية :

ترعرع السيد فضل الله في أحضان الحوزة العلمية الكبرى في النجف الأشرف، وبدأ دراسته للعلوم الدينية في سن مبكرة جدا.. ففي حوالي التاسعة من عمره، بدأ بالدراسة على والده، وتدرج حتى انخرط في دروس الخارج في سن السادسة عشرة تقريبا، فحضر على كبار أساتذة الحوزة آنذاك، أمثال: المرجع الديني آية الله السيد أبو القاسم الخوئي ، والمرجع الديني آية الله السيد محسن الحكيم ، و آية الله السيد محمود الشاهرودي، و آية الله الشيخ حسين الحلي (قدهم)، وحضر درس الأسفار عند آية الله الملا صدرا البادكوبي.

وقد كان السيد فضل الله من الطلاب البارزين في تحصيلهم العلمي في تلك المرحلة، ويذكر في هذا المجال أن السيد الشهيد محمد باقر الصدر (ره) قد أخذ تقريرات بحث السيد فضل الله إلى السيد الخوئي لكي يطلعه على مدى الفضل الذي كان يتمتع به، هذا الأمر الذي انعكس فيما بعد ثقة كبيرة من المرجع الخوئي تجاه السيد فضل الله، فكانت وكالته المطلقة له في الأمور التي تناط بالمجتهد العالم.

الحركية الإسلامية....

آمن آية الله السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله بأن على الإنسان المسلم، خصوصا إذا كان في المواقع القيادية، أن يستلهم حركته من حركة النبي الأكرم (ص)، ومن أئمة أهل البيت(ع)، الذي لم يقتصروا في حياتهم وعطائهم على جانب دون جانب، بل عملوا على سد الفراغ في كل ما يحتاجه الناس والمسلمون في حياتهم السياسية والثقافية والجهادية والروحية، وما إلى ذلك، ولذا آمن السيد فضل الله بأن على الداعية والعالم الديني أن يتحرك من موقع الفعل، لا من موقع رد الفعل، وأن يطرح الإسلام في كل ما يهم الإنسان المعاصر، باللغة التي يفهمها، من دون أن يتنازل عن مبدأ من مبادئه، أو تفصيل من تفاصيله، لأنه رأى أن مشكلة الإسلاميين مع الجيل المعاصر ليس في المضمون الذي يقدمه هؤلاء، بل في الأسلوب الذي يطلقون فيه الفكرة، والمفردات التي يصوغون فيها النظرية، فيحدثون الجيل بغير لغته الثقافية، فيرى بأن همومه شيء، وأن الإسلام شيء آخر ينتمي إلى القرون الوسطى وما قبلها في الذهنية والعقلية.

كان واضحا للسيد فضل الله منذ البداية، أن الإرادة الصلبة والعزيمة القوية والإيمان بقدرة الإسلام على إحياء النفوس الجدباء، هي المقدمات الطبيعية لمباشرة عمل رسالي لا يبقى لصاحبه شيء لذاته أو لحياته الشخصية الخاصة، وكان التحدي الكبير أمامه هو قبول التحدي وبدء التحرك في ظروف أقل ما يقال فيها إن الدين بات مما يزدريه الشباب الناشىء، ويتبنى تجاهه المقولة الحزبية الرائجة آنذاك، أنه سبب "تخلف العرب والمسلمين"، وإنه "أفيون الشعوب"..

اختار السيد فضل الله أن يبدأ خطواته الأولى في المشوار الطويل من "وكر الدبابير"، من منطقة "النبعة"، ذات الأغلبية الشيعية الفقيرة، والتي تقع جغرافيا على تخوم مناطق من طوائف أخرى تختلف عنها بالعقيدة والتقاليد ومستوى المعيشة.

أصر منذ البداية على إقامة صلاة الجماعة في المسجد الصغير الذي بدأ يجد له أنصارا يدعمونه ببعض التبرعات التي كانت في يد الله تنمو، فيتسع معها المسجد ليصبح مركزا ثقافيا اجتماعيا يضم إليه حوزة علمية ومكتبة عامة وقاعة محاضرات وصفوف تدريس ومستوصفا خيريا وأسرة إسلامية جنينية هي "أسرة التآخي".

وسرعان ما لفت السيد نظر الشباب المسلم في تلك المنطقة، وبدأت محاضراته تتحول إلى حديث الناس في المجالس الخاصة والعامة، فأخذت أفئدة من الشباب الطالع تهوي إليه وتتحلق حوله في المسجد الذي ضم العصبة الأولى من الشريحة الشابة التي لفتها الإسلام..

اشتغل السيد فضل الله من مركزه في النبعة على خطين؛ الأول رعاية شؤون العامة من الناس، وتصويب اعتقاداتهم وتمتين ثقتهم بعقائدهم ودينهم، وحثهم على المثابرة على القيام بالتزاماتهم الدينية دون خوف من تهويلات العقائد الحزبية ذات السطوة في حينه.. وعلى خط آخر، عمل على إعداد شريحة شابة في ريعانها الأول، من خلال برنامج متكامل من المحاضرات التي تناولت شتى صنوف المعرفة الإسلامية المركزة.. وعلى هذا الخط، عمل على إعداد مجموعة من طلاب العلوم الدينية بحسب المنهاج الحوزوي المتبع في الحوزات الكبرى.

هؤلاء الشباب الذين اهتدوا إلى إسلام يدفعهم إلى لجة الحياة بدل الانعزال عنها، أغراهم أسلوبه في التعمق فيه بشكل مكثف، وأصبحوا في وقت قصير فريقا متماسكا ينتهج أسلوب الدعوة إلى الله، ويجاهر بالتزامه بالإسلام الحركي الذي واجه التحدي الكبير في حينه، واستطاع أن يصمد أمام رياح التغريب والتشريق العاتية في آن، وأن يمتد في مرحلة لاحقة ليشمل مناطق جديدة من لبنان، فمن النبعة إلى المحيط ـ الدكوانه ـ ومنه إلى مدينة بيروت، كان صوته يصدح من خلال أشرطة التسجيل والمحاضرات في كامل مناطق تواجد المسلمين في لبنان، وبالأخص في منطقتي الجنوب والبقاع.

المشروع الإسلامي المتكامل

كان واضحا أمام السيد فضل الله منذ اللحظة الأولى لمجيئه إلى لبنان، أنه لا بد من العمل للإسلام في إطار مشروع متكامل، وأن العدة التي لا بد من مباشرة العمل بها هي الإخلاص والإصرار والمزيد من الصبر على المكاره، وقد أعان السيد فضل الله على استيعاب صعوبات العمل في الساحة اللبنانية، ما أكسبته إياه الساحة العراقية من خبرة، وهي ساحة تتمتع بالغنى في جميع مجالاتها، حيث كانت الأنشطة التي زاولها في مناطق شاسعة من العراق، والتي انفتح فيها على شرائحها الشعبية والثقافية والاجتماعية المتنوعة تأثرا وتأثيرا، كانت له عونا وخبرة على معالجة ساحة هي في غاية التعقيد كالساحة اللبنانية..

حين حضر السيد موسى الصدر إلى لبنان، وأراد أن يباشر حركته السياسية، كان السيد فضل الله قد أهل نخبة كبيرة من الشباب كانوا نواة العمل السياسي الإسلامي الذي انطلق في تلك المرحلة.. ومع ذلك، فإن السيد فضل الله أراد أن يبقي على المشروع الفكري الإسلامي حاكما للمشاريع الأخرى، باعتبار أن العمل الفكري الإسلامي العام يمكن أن يشكل خيمة كبيرة لكل المشاريع الأخرى، وأيضا الرافد الأساسي لكل المشاريع المتصلة بالإسلام على صعده السياسية والاجتماعية المتنوعة.

ترجم السيد فضل الله توجهه الإسلامي العالمي عن طريق طرح الإسلام كفكر عام غير حزبي وغير طائفي وغير مذهبي، وسعى إلى أن يكون عامل جذب متنوع لكل من أراد التزام الإسلام بلا عقد وحواجز، ولكل من أراد التعرف إلى الإسلام بدون تعقيدات المذاهب والطوائف والأحزاب.

فكان رواد محاضراته ودروسه منذ البداية، شباب لبناني من مختلف الطوائف، وإن غلب عليه اللون الشيعي، فلأن الساحة الأساسية لجهاده ونشاطه كانت انطلاقتها من هذه البيئة المعروفة.

وقد عمد رحمه الله إلى ترجمة البعد العالمي لمشروعه الإسلامي الأممي ميدانيا، عن طريق تلبية الدعوات المكثفة التي كانت تأتيه من مختلف دول العالم الإسلامي والغربي، فكان له جولات سنوية على دول إسلامية، وأخرى غربية التقى خلالها نخبة من الشباب الإسلامي الملتزم الواعي المدرك لأهمية التمسك بالإسلام في الحياة، وخاصة في بلاد الاغتراب، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا ودول غربية أخرى.

ذاع صيته في مختلف أصقاع العالم، وبدأ الطلب على محاضراته وخطبه يتوالى بشكل عكس الحاجة الشبابية الملحة إلى إسلام متحد غير منعزل، وإسلام قابل للحياة يتعامل مع الواقع بأدوات الواقع، ويتحرك بثقة كبيرة، كغيره من الأفكار التي كانت رائجة في العالم آنذاك ويعمل لها منظرون أفذاذ، كالماركسية والرأسمالية والاشتراكية والقومية.

وهكذا أفلح السيد فضل الله في طرح الإسلام كفكر إنساني عالمي، كما يطرح المفكرون العلمانيون والقوميون أفكارهم على مستوى العالم، ولعله أول علماء الدين في العصر الحديث الذي اعتبر أن إسلامنا لا بد من أن نطرحه بقوة، لأنه يمتلك ذاتيا تلك القوة، وأن العالم يحترم الفكر القوي. والمهم أن أصحاب هذا الفكر يجب أن يتوفروا على ما يجعلهم قادرين على خوض غمار المواجهة والتحدي.

في الحرب الداخلية اللبنانية (1975م)

وضعت الأحداث الأمنية التي عصفت بلبنان مع مطلع العام 1975م مشروعه التوعوي الفكري أمام تحد من نوع آخر، ولوهلة، أحس الجميع أن الأمور ستعود إلى نقطة البداية، إلى نقطة الصفر، خاصة بعد أن وقعت النبعة، حيث المركز الإسلامي للسيد فضل الله وقاعدة نشاطه، في أيدي فريق لبناني كان يقاتل فريقا آخر يمسك أمنيا بتلك المنطقة..

لكن شخصية السيد الديناميكية الحركية الفاعلة، ما كانت لتستسلم لمنطق الحرب وحصارها، فكان أن أصبح محور الاستقطاب حيث يكون، فعاد يتحلق حوله الشباب الحركي ويفتحون معا ثغرة كبيرة في جدار الحرب، انطلقوا عبرها إلى جميع المناطق الإسلامية، إلى أن كانت المحطة التالية بعد الهدوء النسبي للأوضاع الأمنية في لبنان، في منطقة شعبية شبيهة بالنبعة هي "حي السلم"، في ضاحية بيروت الجنوبية، التي أخذ النازحون يتجمعون فيها قادمين من المناطق اللبنانية التي حالت الأوضاع الأمنية فيها دون استقرار أوضاعها بشكل مريح ومقبول..

من الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت انطلق نوع آخر من نشاط السيد، ومستوى آخر من العمل الإسلامي الحركي المتميز كما ونوعا، إذ بعد مرور ما يقرب من السنتين على الحرب التي عصفت بأربع رياح لبنان، بدأت الأحزاب العلمانية تفقد مصداقيتها العقائدية والسياسية، وبدأ الشباب اللبناني يفقد الثقة بها ويبتعد عنها بشكل كبير، وانهار الهيكل الطوباوي من حولها، فأخذت تدخل في إطار الحركة التي بدأها وأسسها على الخير والتقوى، أفواجا تسبح بحمد ربها وتستغفره على ما اقترفته من آثام بعيدا عن الإسلام الأصيل وعن علماء أثبتوا بحق مصداقية وثباتا لم يعهدوا له مثيلا عند معظم قيادات الساحة اللبنانية.

شكلت هذه العودة المكثفة للشباب المسلم إلى حضن الإسلام تحت رعاية السيد فضل الله، عامل استفزاز كبير للأحزاب القومية والعلمانية في المناطق اللبنانية. ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن عددا من هذه الأحزاب والتنظيمات قد استقوى على التيار الإسلامي الذي بدأ عوده يصلب، فكان أن حدثت عدة محاولات لاغتياله، إحداها بقذيفة مدفع أصابت غرفة نومه، حيث كان يسكن في منطقة الغبيري بعد انتقاله من مسكنه السابق، إضافة إلى محاولات اغتيال أخرى جرت على الطريق التي كان يسلكها إلى درس تفسير قرآني في منطقة الشياح، وأخرى على الطريق التي كان يسلكها إلى خطبة يوم الجمعة في بئر العبد.

لم تنل هذه المحاولات الفاشلة من عزيمة السيد فضل الله، وكان لسان حاله دائما "إنني قد نذرت نفسي للإسلام ولا عودة إلى الوراء حتى لو أدى ذلك إلى استشهادي.. ونحن قوم الموت في عرفنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة". ولكن، وأمام إلحاح المؤمنين الطيبين والشباب المتدين الواعي الحركي، انتقل للسكن في منطقة بئر العبد، خاصة بعد أن طلب إليه والده المقدس آية الله السيد عبد الرؤوف فضل الله ذلك، لأن انتقاله من منطقة تشكل خطرا أكيدا عليه إلى منطقة أكثر أمنا يعد تكليفا شرعيا وليس خيارا نضاليا..

ومنذ تلك المرحلة، رعى السيد فضل الله نشوء عدد من الجمعيات والمؤسسات الإسلامية الشبابية والطلابية، ودعمها معنويا وفكريا بكل ما أمكنه، فكان معظم الشباب الحركي المتدين في حركة أمل والاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين، وفيما بعد جمعيات إسلامية أخرى، يتدارسون على فكره ومحاضراته، وكان عدد كبير من الذين اختاروا الدراسة الحوزوية يتتلمذون عليه في معهد شرعي ـ أسسه في منطقة النبعة كما أسلفنا ـ وفي منـزله وبشكل يومي.. ولم يكن ليقاطع دعوة توجه إليه يلقي فيها محاضرة فكرية أو درسا عقائديا أو ندوة تفسير قرآن، بل أكثر من ذلك، كان معظم هؤلاء الشباب الحركي الواعي يتحلق حوله في المسجد الذي كان خلية روحية رائعة في رحاب دعاء كميل الذي استمر في ترداده بصوته الشجي إلى وقت متأخر قبل أن تلم به الوعكة الصحية المؤسفة.

الاجتياح الإسرائيلي وانطلاق المقاومة

عشية الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، كانت الكتلة الشابة من المتدينين الحركيين قد بلغت شأنا لا يستهان به، خاصة وأن هذه الكتلة التي نشأت وترعرعت في كنفه، شكلت النواة الأولى لهيئة دعم الثورة الإسلامية في إيران، حيث كان أول من دعا إلى التعاطف مع شعاراتها، وإلى ضرورة التفاعل مع قياداتها، وعلى رأسهم الإمام الخميني (قده)، دون تحفظات، باعتبارها البشارة والشرارة التي يمكن أن تتشكل على أساسها الجمهورية الإسلامية التي كانت محط تطلع وآمال العلماء والشباب الحركيين في لبنان والعالم.

وأخذ السيد فضل الله على عاتقه التنظير للاستراتيجيات الإسلامية للثورة، والتفاعل المنتج مع قياداتها، كما قام في هذا السياق بتلبية العديد من الدعوات التي وجهت إليه من قيادات الثورة الإسلامية، حيث كانت هذه اللقاءات مناسبات مثلى للتداول بشؤون الإسلام والمسلمين، وتدارس الخطط الكبرى للمشروع الإسلامي الذي راح يأخذ أبعادا مميزة له انطلاقا من الجمهورية الإسلامية في إيران. وقد شارك في مؤتمرات عديدة كانت تعقد في أنحاء مختلفة من العالم، في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا وغيرها.

مع بداية الاجتياح الصهيوني للبنان، أخذت الكوادر الشابة التي انطلقت من مسجد الإمام الرضا(ع) في بئر العبد تتوافد زرافات ووحدانا لتنال توجيهات بالنسبة للمهمات الجهادية في مواجهة القوات الصهيونية الغازية.. وفي حين كانت دعوات في لبنان تنحو منحى إعطاء هوية المواجهة مع العدو صفة "المدنية"، كان على قناعة تامة بأن المقاومة المسلحة هي السبيل الوحيد والمثالي لمقارعة عدو لئيم لا يفهم إلا لغة القوة.

وعلى قاعدة أن السيد فضل الله هو مرشد مجموعات الشباب التي انبرت للمقاومة والجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ولغاية دحر العدو وقواته من المناطق اللبنانية المحتلة، بدأت أجهزة الاستخبارات المحلية والإقليمية والدولية، وعلى رأسها الـ(سي.آي.إيه)، التخطيط لاغتيال رأس الحالة الإسلامية الجهادية في لبنان، وأخذ القرار، ووضعت سيارة مفخخة بجوار منـزله في بئر العبد ذهب ضحيتها ما يزيد على المئة والخمسين بين قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وقد أدلى بهذه المعلومات "وليم كايسي" رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكية آنذاك، ونشرت في جريدة الواشنطن بوست.

قبل محاولة الاغتيال الآثمة والفاشلة، تحول منـزل السيد فضل الله إلى محجة لكل وسائل الإعلام العالمية والإقليمية والمحلية، تتسابق لمقابلته كونه الشخصية المركزية في لبنان التي تملك القول الفصل في جملة القضايا الساخنة على الساحة اللبنانية. وجدير بالذكر، أن هذه الهجمة الإعلامية العالمية ضده، كانت تجري في وقت عمدت الدول الاستكبارية جميعها إلى إنشاء مراكز الدراسات المتخصصة لدراسة الإسلام الحركي، وكانت تحتاج إلى شخصية إسلامية قيادية مميزة تستطيع من خلالها أن تتعرف الإسلام الحركي ـ المقاوم الفاعل، الذي بدأ يصبح حديث الناس في الشرق والغرب.

وكان السيد فضل الله مصدرا أساسيا للتعرف على الإسلام الحركي الذي بدأت أصداؤه تتردد في طول العالم الإنساني وعرضه.. وهنا، لا نغفل عن ضميمة أخرى كان يضمرها بعض الإعلاميون الذين توافدوا من أكثر من دولة غربية؛ إذ كان العديد منهم مرتبطا بأجهزة استخبارات دولية.. وربما كانوا يعتقدون قبل محاولة الاغتيال الفاشلة، أنهم سيكون لهم سبق بنشر آخر ما تحدث به السيد قبل رحيله!!

في هذه الأثناء، انفتحت خطوط التواصل بين السيد فضل الله وكبريات الحركات الإسلامية العالمية سنيها وشيعيها، وبات فكر السيد وتوجهاته وإرشاداته السياسية والاستراتيجية، مناهج تتداولها قيادات وكوادر التيارات الإسلامية في العالم، خاصة بعد أن حالت الهجمة الاستكبارية والاستخباراتية على السيد فضل الله دون سفره إلى دول العالم الإسلامي والغربي، فأصبح هذا التواصل يتم عبر الزيارات المباشرة إليه من شتى أقطار العالم، وعبر متابعة أخباره وأفكاره ومقابلاته في الصحف والمجلات ومختلف الوسائل الإعلامية الأخرى.

مـع النــاس

ومع أن السيد فضل الله هو من الشخصيات العلمائية، فقد اختار بفرادة قل نظيرها أن يبقى إلى جانب الناس، يرافقهم في صلواتهم وصيامهم وحجهم، ويتقرب إليهم كما يتقربون إليه، ويحشر نفسه معهم كما حشروا أنفسهم معه، تصديقا لقوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه..}، وانفتح على الإنسان كله في كل مشاكله وقضاياه.. وأخذت الأبعاد الأخرى للدين، غير العقيدة والشريعة، مساحة كبرى في حركته، فنظر إلى قضايا المسلمين بلحاظ البعد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني، وأيضا نظر إلى حركة المسلمين في العالم بلحاظ الظروف كافة، وصرح أننا لا نعيش في مجتمعات جامدة نستطيع أن نسقط أفكارنا عليها إسقاطا من فوق، بل لا بد من السعي إلى نيل تعاطف الإنسانية مع ديننا وقضايانا المحقة والعادلة والإنسانية. وانطلاقا من هذه الخلفية، تحدث عن قضايا المسلمين الكبرى، كقضية القدس والقضية الفلسطينية عموما، وسائر قضايا المسلمين في ما يتعلق بحريتهم وعزتهم وكرامتهم.

رحل آية الله السيد محمد حسين فضل الله بعد أن لخص بسيرة حياته المليئة والمفعمة بنور الإيمان والتقوى وحب الأئمة الابرار الميامين حالة اسلامية قل نظيرها جامعا الفكر والنهج والعقيدة والحياة الجهادية المثمرة التي التي ساهمت مساهمة كبيرة في تحقيق النصر على العدو الصهيوني ...
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-16-2010   #10

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

كلمة بمناسبة مرور اسبوع على فقد المرجع العظيم( قدس سره)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله محمد ابن عبدالله وعلى اله الطيبين الطاهرين
اخواني اخواتي في الله السلام عليكم ورحمة الله
اتقدم اليكم بخالص العزاء والمؤاساة والحزن والاسى العميق بمناسبة مرور اسبوع لفقد المرجع الكبير والمفكر العظيم سماحة اية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله قدس الله نفسه الزكيه سائلا المولى جل وعلى ان يرفعه الى اعلى عليين مع الانبياء والائمة الهداة المهديين

في الحقيقة تعجز الكلمات عن التعبير في تأبيين عالم جليل رحل والصلاة بين شفتيه ، وذكر الله على لسانه ، رحل وكان همه الانسان والاسلام والوطن ،رحل وروحه ترفرف على الايتام ، وهو القائل لو اضطررت اخرج الى الشارع متسولا لكي لايضيع الى جانبي يتيم ، رحل رحمه الله وكانت آخر كلماته ووصاياه الله الله في المسجد والاسلام ولن ارتاح حتى يزول المحتل .
رحل سماحة السيد رضوان الله تعالى عليه جسدا وبقي الفكر والاثر ، فكان العالم الغزيز في علمه وكان انسانيا في علمه وعمله واخلاقه ، لقد كان أبا للجميع صاحب المؤسسات والمبرات التي تميزت بالسعة والشمول، والاداء السليم. فقد كان بصورة عامة رجلاً بابعاد كثيرة غنية، وحيوية فكرية فائقة استفادت منها جميع القوى والحركات السياسية والثقافية والاسلامية في لبنان وخارج لبنان ؛ لقد كان رحمه الله يمثل عنصراً توجيهياً قيادياً لدى كل هذه الاتجاهات والحركات فضلاً عن رؤيته الاسلامية الشاملة البعيدة عن المذهبية والتعصب ، والداعية دائماً الى الوحدة والتماسك على الصعيد الوطني والاسلامي بصورة خاصه .
حراك اجتماعيو سياسي و ثقافي أنطلق معه السيد منذ أن بدأ يتحرك علي الساحة ، والان توقف القلبالكبير عن الخفقان و لكن الحركة العالمية الدولية الاممية التي أسسها علي مدي أكثرمن خمسين عاما ها هي تحقق الانتصار في لبنان ، وها هي تتقدم في مواقعها علي أكثر منبلد و موقع و ها هو فكر السيد يؤثر في هذا و ذاك ممن يريدون فكر إسلاميا حركياواقعيا يعيشون معه التدين و لا يناقضون معه حركة التاريخ و عيش الحاضر و صناعةالمستقبل.

لقد عاش رضوان الله تعالى عليه مع الإسلام ليجعل منه النظرية العالميةالتي تصنع السعادة للفرد و المجتمع و ليخرج نظرية الإسلام من الخرافة و الخزعبلات والأساطير إلي الواقع و الحقيقة و إلي جو التطبيق العملي علي أرض الواقع.

وبالرغم من كل المحاولات الفاشلة التي خطط لها اعداء الدين والانسانية في اغتيال جسدة الشريف لكي يتوقف عن الحركة . هذه الحركة التي كانت تخيفهم وترعبهم وتقض من مضاجعهم .
. فحاولوا مرة اخرى لكي يغتالوا فكره، عبرنشر كثير من التهم والشائعات والشتائم التي تلقفتها الغوغاء فكانوا اداة بيد اعداء الدين والانسانية واعداء الفكر الاصلاحي من حيث لايشعرون .
وللعلم انا في هذا المقام ماعنيت الذين يختلفون مع السيد رضوان الله تعالى عليه في مبانيه الفقهية او الفكرية ،فالاختلاف كما تعلمون حق مشروع لكل انسان يحمل عقلا ، لان سماحته كان على الدوام يقول : يجب أن لا نعطي عقولنا إجازة بل نظل نفكر ونفكرونفكر.. وهو القائل رحمه الله ان الحقيقة بنت الحوار ، ولكن بشرط ان يتحلى المحاور بادب وثقافة الحوار القرانية والانسانية .
ايها الاحبة ختاما اقول : لقد تعلمنا من سماحته أن نحب الناس، وهو القائل لايمكن ان ينفتح لك عقل اخيك الانسان قبل انفتاح قلبه ولاينفتح قلبه الا ان تحبه فيجب أن نحب من نتفق معه لنتعاونمعه ونحب من اختلفنا معه لنتحاور معه..

وتعلمنا في مدرسته كيف يعيش الانسان في حياته من اعمال يتقرب بها الى الله او حركة يريد منها رضا الله ، او موقف في سبيل الله من خلال النهج الذي خطه أهل البيت عليهم السلام في حياته .
فهم صلوات الله وسلامه عليهم ليسوا مجرد دمعة فحسب ، بل كانوا (ع) عمل وحركة وموقف وهو القائل رحمه الله لابد ان نعطي العقل جرعة من العاطفة ونعطي العاطفة جرعة من العقل لكي يتزنا .
وتعلمنا ايضا في مدرسته الفكرية احترام العقل وتقديسه ونبذ الجهل والخرافة , واهمية المراجعة والنقد للأفكار, ودرسنا في فكره ثقافة تقبّل الأخر ولاعتراف به ، واهتدينا في مدرسته إلى انالحقيقة هي بنت الحوار ، وان نفكر بحجم العالم ونبتعد عن التفكير في زاوية هنا او هناك . وهو القائل الجبناء هم الذين يخافون الحوار .
وتعلمنا في مدرسته الاخلاقية عندما يتعرض الانسان المؤمن الرسالي في مجتمعه من اتهامات وشتائم وافتراءات لابد ان يكون صابرا محتسبا وذكر الله على لسانه وكان رحمه الله يردد هذا الدعاء ربي اغفر لقومي انهم لايعلمون .

يا سيدي ياصاحب المدرسة ، رحلت وسيبقى اسمُك محفوراً فيوجدان الأمة، وستبقى حاضراً في نهجك وخطك
رحلت ياسيّدُيجسدا، وستبقى السيّدُ روحا وفكرا ومنهجا والى روحك الطاهرة مع ارواح العلماء والشهداء والصالحين نهدي اليكم ثواب سورة الفاتحة مسبوقة بالصلاة على محمد واله الطاهرين .
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-16-2010   #11

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

وصية العلامة المرجع السيّد محمدحسين فضل الله حفظ الإسلام*
يقول الله تعالى في كتابه المجيد:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
[البقرة: 155ـ 157].

آن للجسد الطاهر أن يرتاح
وأخيراً... رقد هذا الجسد المثقل بالتّعب والألم والمعاناة، فقد آن له أن يرتاح، وفي المكان الّذي أحبّ وأوصى به، محتضناً المسجد بجوار قاعة جدّته الزّهراء(ع)، بين كلّ الذين أحبّهم وأعطاهم من قلبه وعقله وحياته الكثير...
هدأ هذا الجسد الطّاهر الذي لم يعرف هدوءاً، ولم يعش الرّاحة منذ سنيّ عمره الأولى، وهو الّذي كان يعتبر أنّ الراحةَ في هذه المرحلة حرام.
رحل هذا الجسد وهو يحمل في ثناياه الأحلام والطّموحات الكبيرة التي كان يريد أن يحقّقها لولا المرض الذي أنهكه، ولهذا أبقاها فوق ضريحه، كما عبّر في بيتين من الشّعر نظمهما في آخر لحظات حياته:
أنا حَسْبي إنْ تَغَشّاني الدّجى في ظلامِ اللّيلِ آهاتُ جروحي
فالتفاتـاتُ حيـاتي فكرةٌ سوف تبقى حُلُماً فوقَ ضريحي

القلب الّذي لم يعرف إلا الحبّ
من على منبرك ـ وكم يعزّ عليّ يا والدي أن أخاطب محبّيك وقد ارتحلْتَ عن هذه الدّنيا ـ من على منبرك ـ أيّها السيّد الوالد ـ أخاطب أحبّاءك كما أحببت أن تخاطبهم دائماً:
أيّها الأحبّة... أيّها الأوفياء... أيّها الطيّبون.. كنتم دائماً في قلب السيّد كما كان السيّد في قلوبكم... وعزاؤنا بارتحال السيّد الوالد، هو حرارةُ دموعكم أيّها الأوفياء..
أيّها الطّاهرون، يا مَنْ أحبّكم السيّد، وأفنى عمره الشّريف في خدمتكم، آملاً أن نرتقي إلى مستوى القِمّة في كلّ ما يرفع مستوانا في الحياة...
أيّها الأحبّة، يا مَنْ بادلتم السيّد وفاءً بوفاء... حبّاً بحبّ... إنّ وَقْفَتكم التاريخيّة في مُصابنا، وإنّ حرارةَ دموعكم التي انهمرت حزناً على السيّد الوالد هي عزاؤنا... أنتم في عيوننا، كما كنتم دائماً في عيون السيّد.
رحل سماحة السيد (رضوان الله عليه)، وقد أبقى لنا الكثير، أبقى لنا هذا الحبّ الدّافق لله ولرسوله ولأهل بيته، والّذي تمثّل في مسيرته صلاةً وذكراً ودعاءً، ومسؤوليّةً وعملاً وجهاداً.
لقد اتّسع قلب سماحة السيّد للجميع، حتى لأولئك الّذين شهروا بوجهه سيف العداوة، وجاهروا بها، فدعا إلى جعل لغة المحبّة لغة الحياة، حتى تكون الحياة أرقى وأطهرَ وأصفى وأبقى... أن يحبّ الإنسان الّذين يلتقون معه ليؤكّد لغة التواصل، وأن يحبّ الذين يختلفون معه ليؤكّد نقاط اللّقاء ويعمّق لغة الحوار.

حفظ الإسلام
لقد عاش السيد، وتمثُّلاً بهدْي رسول الله(ص) الّذي نعيش في ذكرى مبعثه الشّريف، همَّ النّاس، انطلاقاً من دوره كمرجعٍ إسلاميّ، مجسّداً الصّورةَ القرآنيةَ لعالِم الدّين الربّاني، مستهدياً ـ باستمرار ـ قول الله في حنوِّ رسول الله على أبناء الأمّة: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[التّوبة: 128].
لقد أبقى لنا السيّد (رضوان الله عليه) وصيّتَه الأساس، وهي حفظ الإسلام، فهو هبةُ الله لعباده، ورحمةٌ منه لهم، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويُحِلُّ لهم الطيّباتِ ويحرّم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرَهم والأغلالَ التي كانت عليهم، وهو النّور الذي يضيء لهم طريق حياتهم، ويطلق لهم فيها الحرية والعدالة والأمن والسلام.
علينا جميعاً أن نكون كما كان السيّد (رضوان الله تعالى عليه)، مؤمناً بأنّ الإسلام رسالةٌ للحياة والكون والإنسان، فقد أخرج السيّد الدّينَ من سجون العصبيّات الطّائفيّة والمذهبيّة والفئويّة، محذّراً من تأثيراتها السّلبيّة على مجمل واقع الأمّة، تمزّقاً وتفريقاً وانقساماً، وطمعاً للعدوّ بخيراتها وطاقاتها وإمكاناتها.
أرادنا السيّد أن نعيش روحيّةَ القرآن كما عاشها في كلّ حياته وحركته، فعَشِقَ القرآنَ بقلبه وعقله وروحه... ولقد خاطبنا على الدوام، بأنّ علينا أن نتربّى بالقرآن، وفي ضوء هذا المنهج القويم، لتكون مفاهيمُه مفاهيمَنا، وحركتُه حركتَنا في الحياة...
كما أوصانا أن يظلّ رسولُ الله(ص) حاضراً في أذهاننا كما عاش في ذهنه وفكره وعقله، معتبراً أنّ دور العالِم الدّيني، هو دور الرّسول عن الرّسول، ودور الدّاعية عن الدّاعية الأوّل، ودور الإنسان الذي يتحمّل مسؤوليّة الإسلام في حياته...
وأن نظلّ مع عليّ(ع)، الذي كان سماحة السيّد يذوب حبّاً عند الحديث عنه، لأنّ عليّاً كان ـ كما قال رضوان الله تعالى عليه ـ فوق العصمة...
وأن نظلّ مع الزّهراء(ع)، جدّته وقدوته التي وَجَدَ فيها إشراقةَ العقل وسرَّ النبوّة... فهي أمُّ أبيها.. وقدوةُ الرّجال والنّساء.. الصّابرة المحتسبة رَغم كلِّ الجراح والآلام.. وإنّ سرَّها يكمن في أنّها الرابطُ المتين بين النبوّة والإمامة، وأنها صلةُ الوصل بينهما، فهي زوجة أوّل إمام، وأمّ الأئمّة الباقين من نسلِها ونسلِ زوجها أمير المؤمنين عليّ(ع).. وقد اختصّها الله بهذه الميزة والفضيلة، لأنها كانت المرأة الأكمل، والنّموذج الأرفع طهراً وقدساً وعبادةً وزهداً وخُلُقاً..
وهكذا أكّد سماحته أن نثبت على التزام نهج البقيّة من أئمّة أهل البيت(ع) الذين أذهب الله عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً، فقيمتهم(ع) أنّهم انطلقوا بعيداً عن ذواتهم، فعاشوا الرّسالة كلَّها في فكرهم وإحساسهم وحركتهم وآمالهم، حتى كان كلُّ واحد منهم قرآناً يتحرّك، ورسالةً تتجسّد.

صلاة الجمعة مشروع إسلامي
لقد أوصانا سماحةُ السيّد (رضوان الله تعالى عليه) في ساعاته الأخيرة، بأنْ يبقى المسجد عامراً بحضوركم، لأنّ الله أراد لصلاتنا أن تكون فاعلةً في العقل والقلب والحركة، مؤكّداً أنّ المسلمين الّذين يبتعدون عن المسجد، يبقى الإسلام عندهم مجرّد كلماتٍ لا نَبْضَ فيها ولا روح...
وبكلّ كيانه ووجدانه وروحه، عاش السيد صلاة الجمعة كمشروعٍ إسلاميّ، محورُه هذا الاجتماع الأسبوعيّ، تعزيزاً للوحدة، ولقاءً تربويّاً للمؤمنين، وترسيخاً لثقافة الوعي الدّينيّ والسياسيّ والاجتماعيّ... وبقيَ، وهو في أقسى حالات مرضه، مواظباً على حضور صلاة الجمعة، وقد شاهدتموه وسمعتموه وهو يتحامل على نفسه في ذروة معاناته الصحيّة ينادي: أيُّها الأحبّة... احفظوا دينَكم ولا تَأْخُذْكُم في الله لومةُ لائم...

العهد بالحفاظ على المسيرة
إنّنا إذ نفتقده في هذه المرحلة الصّعبة، نعيش معنى أنّ السيّد كان بحجم أمّةٍ في رجل... ونحن إذا كنّا بفضل الله ورعايته قد شعرنا في وجوده بالأمان، وعملنا بتوجيهاته وإرشاداته في مواجهة القضايا الكبرى على كافّة المستويات... فإنّنا، ورغم شعورنا بِعِظَم الحَدَث الجَلَل، نقول: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون"، ونعاهدك أيها الحبيب، أنّنا سنصبر لنقوى ونستمرّ، لأنّ الإرث الّذي اعتصرت عمرك في سبيل بنائه وترسيخه كبير وكبير جدّاً، ويحتاج إلى عزم الأقوياء، وتلاحم الجهود وتضافرها، ولن يكون ذلك حِمْلاً على فرد، وإنما يحتاج إلى كلِّ طاقات الطيّبين والخيّرين والرّساليّين والمجاهدين والأحرار، وكلِّ الحريصين على سلامة الإنسان والمجتمع...
وهذا ما يحمِّلنا مسؤوليّاتٍ كبيرةً في إكمال ما بدأه السيّد، وما خطّط له حفظاً للواقع الإسلاميّ، معاهدين الله على إكمال مسيرته وسيرته في الالتزام بوصيّته، وذلك بالخروج من زنزانات العصبيّات والأحقاد، إلى رحاب الوحدة بين المسلمين والوحدة الوطنيّة، ملتزمين بهذه الوصيّة المقدّسة في مواجهة ما يُحاك لنا من فتنٍ ومؤامرات... واضعين في أولى اهتماماتنا دعمَ كلّ موقع إسلاميّ أو إنسانيّ أو وطنيّ يواجه الاستكبار العالميّ الذي يعمل على مصادرة حرّية الشّعوب المستضعفة وكرامتها... وأكبرُ وفاءٍ للسيّد، هو تمسّكنا بالقضايا الأساسيّة الكبرى رغم كلِّ التحدّيات والمعوّقات، وتطهّرنا من كلّ أفكار الغلوّ والتّكفير والخرافة، لنحمل التشيّع كإشراقة شمسٍ في الإسلام لا ينطفئ نورُها حتى قيام السّاعة..
نعاهدك سيّدي أن نظلّ في مواقع الأمّة، حيث فلسطين القضيّة، وحيث العراق الجريح، وأن نبقى مع المقاومة... هذه المقاومة التي سنعمل على حفظها بأهداب العيون، والّتي ما زالت كلماتك في دعمها وتأييدها تتردّد أصداؤها في مواقع النّصر مع المجاهدين، وستكون كتابَ العزّةِ الّذي نقرأه كلّ يوم...
لا يزال صدى صوتك ـ يا سيّدي ـ ينتشلنا من مواقع الخوف إلى مواقع العزّة، لن ننسى حينما خاطبت أحباءك المجاهدين في أحلك الظّروف وأصعبها: "أيّها البدريّون الّذين يستمدّون القوّة من الله، ويستوحون روحيّة النّصر منه"... سيّدي، ستبقى هذه الوصيّة في حنايا ضلوعنا تنبضُ بالحياة...
وهكذا لا يمكن أن ننسى وصاياه الدّائمة برفع مستوى المجتمع، وهو الّذي عَمِلَ على ذلك من خلال إقامة المؤسّسات الرّعائيّة والاجتماعيّة والتّربويّة على أنواعها، والتي تهتمّ بشؤون الأيتام والفقراء والمستضعفين، وقد تحمّلتم وتحمّلنا معه هذه المسؤوليّة التي نعاهده أن نبقى أوفياء لها.. وسنكمل معاً بإذنه تعالى كلّ ما عَقَدَ السيّد عليه الآمال في رعاية كلِّ هؤلاء، والمساهمة في تخفيف آلامهم، والعمل على تحقيق آمالهم...

بقاء النّهج والخطّ
أيّها الأحبّة... إذا غاب عنّا السيّدُ الجسد، فقد ترك لنا المنهجَ والخطّ، وواجبَ حفظِ الإسلامِ، والتزامَ شريعته وأخلاقيّاته.. لقد علّمنا من خلال مسيرته المباركة، أنّ الحياة ليست قائمةً على فرد، لذلك جسَّد السيِّد(رضوان الله عليه) بحركته الفكر والخطّ... فالمؤسّسات ستبقى أمانةَ الله في أعناقنا جميعاً لحفظها وتطويرها، لكي تكون على الدّوام خادمةً لكلّ مَنْ أُنشئت لأجلهم، وستبقى مستمرّةً بالتّفاعلِ والتّواصلِ معكم يا أهلنا، يا أحبّتنا، أيّها الأوفياء... وسنُبقي بإذن الله على المنهج حاضراً، كما كان في حياته الشّريفة، كذلك بعد رحيله إلى حيث المقرُّ الأبديُّ في جنان الخلد..
أيّها الإخوة، قد نختلف في المرجعيّات، أو في بعض أساليب العمل ووسائله، أو في تقييم بعض الأمور، أو في أسلوب الدّعوة إلى الله، أو في النّظر إلى بعض المسائل الفقهيّة وغيرها.. ولكنّنا يمكن أن نتّفق على كلّ هذا الفكر الإسلاميّ الإنسانيّ الحضاريّ لسماحة السيّد، في إبقاء الإسلام نقيّاً صافياً، قويّاً في ساحات التحدّي التي يواجهها..
وهكذا علّمنا أن نكون حريصين دائماً على رسالة الله، نعطيها من جهدنا وعرقنا ودمائنا وأموالنا، لأنّ الاستكبار شَهَرَ كلّ أسلحته في وجوهنا، فلا وقت للاسترخاء والرّاحة والدَّعة أمام التحدّيات...
أيّها الأحبّة: كان الإسلامُ كلَّ همّه... وكانت الحقيقة غايتَه... وكان رضى الله غايةَ مُناه.. وإنّنا نعاهد الله أنّ نحفظ الرّكائز الثلاث التي عمل على ترسيخها ولطالما حكمت مسار عمله، وهي التي كان يردّدها على الدّوام: "العقل مفتوح، والقلب مفتوح، والبيت مفتوح"... ولن تُغلق بإذن الله أبوابُ هذه الرّكائز... سيبقى نورُ السيّد وصفاءُ روحه ووَهْجُ قلبه وإشراقةُ وجهه... سيبقى كلّ ذلك حاضراً في حياتنا..
وإنّنا نعاهدكم أيّها الأحبّة.. أنّنا سنستمرّ، كما كان السيّد، حاملين لكلّ القضايا الكبرى في عالمنا... ولكلّ آلامكم وآمالكم في عيوننا والقلوب.. وأنّ موكب الحبّ الّذي خطّه سماحة السيّد للرّسالة والدّين والإنسان، سيبقى خطّنا ونهجنا وسيرتنا، وسنبقى الأوفياء لكلّ ما أوصانا به.. قولاً وعملاً وسيرةَ حياة..

إلى جنان الله
أيّها السيّد: يُلِحُّ علينا القلب تحرّقاً وشوقاً لرؤية وجهك السّمح، ولسماعِ صوتك العذب، ولتلمّس حنوّ يديك... يا حبيبَ الكلّ، يا أبَ الكلّ.. يا نورَ العيون في ظلمة اللّيل... يا شلاّلَ النّور ظلَّ متدفّقاً خيراً وصلاحاً وَوَرَعاً وتقوى...
إلى مسراك الرّساليّ والاجتهاديّ والإنسانيّ تتوجّهُ العقول والقلوب...
عزاؤنا أنّك بين النّبيّين والصدّيقين والشّهداء وحسُن أولئك رفيقاً..
لن نقول يا والدي إلا ما قاله جدّك رسول الله(ص): "تدمع العين ويحزن القلب وإنّا والله على فراقك لمحزونون".
سيّدي: كلُّ الأحبّةِ الذين ذرفوا على غيابك دموع الحبّ والشّوق والحنين، في كلّ أصقاع العالم، حزناً على رحيلك، أباً، حنوناً، عطوفاً، محبّاً، غيوراً، مقاوماً، أبيّاً، ورعاً، تقيّاً، فقيهاً مجتهداً.. يعاهدونك جميعاً على أن نبقى على خطّك ونهجك.
يا والدنا.. يا والد الكلّ.. أيّها الرّاحل الكبير، كأنّك تخاطبنا من عليائك: أُحبّكم جميعاً وسأظلّ أحبّكم لله، أنتم أبنائي وأخوتي في الله، وإلى اللّقاء في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.

ثبّتنا الله وإيّاكم على خطّه، خطّ الإسلام في خطّ أهل البيت(ع)، فكراً ونهجاً وسلوكاً...

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
خطبتي الجمعة
(الجمعة 20 رجب 1431 هـ / 02 تموز - يوليو 2010م)
انقر لقرأءة الخطبة...


*ألقى سماحة السيّد علي فضل الله

نجل الشهيد العلامة المرجع السيد محمدحسين فضل الله(قدسره)
خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.

والسلام عليك يا ايها العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله يوم ولدت ويوم استشهد ويوم تبعث حيا مع جدك محمد(ص) وجدتك الزهراء(ع) وجدك امير المؤمنين(ع)والحسن والحسن والتسعة المعصومين من زرية الحسين(ًعً)
تشتكي على الذين ظلموك واذوك في دار الدنيا...

__________________
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-16-2010   #12

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

الإمام الخامنئي: السيد فضل الله قدم الكثير للساحات الدينية والسياسية
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين


اكد الإمام السيد علي الخامنئي وفي بيان تعزية له بالراحل الكبير آية الله السيد فضل الله رضوان الله عليه، ان هذا العالم الكبير والمجاهد قدم الكثير في الساحات الدينية والسياسية و كان له الأثر الكبير على الساحة اللبنانية. وشد سماحته في بيانه على ان المقاومة الإسلامية في لبنان كانت على الدوام تحت رعاية ودعم ومساعدة هذا العالم المجاهد، مشيراً الى ان الراحل كان الرفيق المخلص والمقرب من الجمهورية الاسلامية ونظامها وانه كان وفياً لنهج الثورة الإسلامية واثبت ذلك قولاً وعملاً.

وهنا نص البيان الصادر عن الإمام السيد علي الخامنئي "دام ظله":

أتقدم بالعزاء‌ إلى عائلة فضل الله الكريمة و إلي جميع مريدي ومحبي المرحوم في لبنان والجاليات اللبنانية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومن كافة الشيعة في لبنان برحيل العالم المجاهد آية الله الحاج السيد محمد حسين فضل الله رحمة الله عليه.

لقد قدم هذا العالم الكبير والمجاهد الكثير في الساحات الدينية والسياسية و كان له الأثر الكبير على الساحة اللبنانية والتي لن تنسى خدماته وبركاته الكثيرة على مر السنيين.

إن المقاومة الإسلامية في لبنان والتي لها حق كبير على الأمة الإسلامية كانت على الدوام تحت رعاية ودعم ومساعدة هذا العالم المجاهد. لقد كان الراحل الرفيق المخلص والمقرب من الجمهورية الاسلامية ونظامها وكان وفياً لنهج الثورة الإسلامية واثبت ذلك قولاً وعملاً على مدار الثلاثين سنة من عمر الجمهورية الإسلامية.

وأسال الله تعالى أن ينزل الرحمة والمغفرة على روح هذا السيد الشريف والعزيز وأن يحشره مع أجداده الطاهرين.

السيد علي الخامنئي
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-16-2010   #13

حسين أحمد سليم

كاتب ورسام
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم

 







حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً
 

 

لفضل الله ذكر في سماه
لفضل الله سبق في تقاه
لفضل الله فضل من عطاه
جاورالقدس إلى حين لقاه
قاوم الظلم ولم يبرح بناه
وحدة الدين هي أغلى مناه
وله قلب رقيق في فضاه
شعره الدمع وسيف في رضاه
رحل القلب الكبير فوا أسفاه
 
 
 
التوقيع

حسين أحمد سليم
أمين عام رواد كشافة الرسالة الاسلامية
مبتكر ومصمّم شعار حركة أمل الحالي منذ سنة 1981 للميلاد
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-16-2010   #14

عادل الموسوي

حركي

 






عادل الموسوي غير متواجد حالياً
 

 

مصاباَ افجع المؤمنين بفقده

[font="farsi simple bold"] ولكن نقول انا لله وانا اليه راجعون
بفقد العالم الرباني والرسالي الداعي الى طاعة ربه بالموعظه الحسنه
[/font]
 
 
 
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
قديم 07-17-2010   #15

kassembazzoun

مشرف المنتدى التّكنولوجي
 
الصورة الرمزية kassembazzoun

 







kassembazzoun غير متواجد حالياً
 

 

الله يرحمه و يجعل مثواه الجنة
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 
 
 
التوقيع


    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
تم تعديل التوقيع .. ووضعه في الاسفل ..
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن .


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - , Jelsoft Enterprises Ltd