العودة   منتديات شبكة أفواج أمل للإعلام > الأقسام الإسلامية > المعصومون عليهم السّلام

المعصومون عليهم السّلام قسم أنبياء الله و رسله و آل بيت النبوّة سلام الله عليهم أجمعين

آخر 10 مشاركات نصائح الامام الصادق عليه السلام للصائم (الكاتـب : غربة الإمام - آخر مشاركة : جهاد طلبة - )           »          الرئيس نبيه برّي: لإعادة تصويب البوصلة العربية باتجاه القضية الفلسطينية (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          خرائط الشرق الاوسط الاستعمارية “وثيقة كامبل” ترسم حدود التقسيم منذ العام 1907 (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          الحزام الأمني صهينة للمنطقة ..مقابلة مع سماحة الإمام (الكاتـب : HaSsan - آخر مشاركة : أبو قاسم العاملي - )           »          محاضرة لسماحة الإمام موسى الصدر بعنوان مفهوم ليلة القدر (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          الرئيس نبيه بري: لا يمكن تكليف رئيس الحكومة قبل انتخاب رئيس الجمهورية (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          رسالة الحجاري ياعلماء أمتي هل تعتقدون بِحروف نزلت في القرآن منصوبة بالذم وبالرفع ممدو (الكاتـب : الشيخ الحجاري - )           »          الرئيس نبيه بري ينعى الحوار التشريعي مع «المستقبل» (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          الرئيس نبيه بري: ماذا يفعل النواب غير قبض رواتبهم؟ (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )           »          الرئيس نبيه برّي: هل المجلس هو من أجل أن يقبض النواب معاشاتهم؟ (الكاتـب : أبو قاسم العاملي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-28-2009   #1
Jehad
الإدارة
 
الصورة الرمزية Jehad
 

افتراضي الإمام علي بن موسى الرّضا (ع) من الولادة حتّى الشّهادة


الإمام علي الرضا (عليه السلام)

الاسم: الإمام علي الرضا (ع)
اسم الأب: الإمام موسى الكاظم (ع)
اسم الأم: أم البنين
تاريخ الولادة: 11 ذي القعدة سنة 148 للهجرة
محل الولادة: المدينة
تايخ الاستشهاد: 29 صفر سنة 203 للهجرة
محل الاستشهاد: طوس
محل الدفن: مشهد

الكاظم والرّضا (عليهما السلام) وهارون الرشيد
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ من السّهل علينا اليوم أن نسمع باسم «هارون الرشيد» العباسيّ، وأن نستمع إلى قصّته، أمّا في عهده فلم يكن الأمر كذلك. فقد كان مجرّد ذكر اسمه كافياً لتنخلع القلوب خوفاً وتجمد الأنفاس رعباً، لما عرف عنه من قسوةٍ وبطش بالغين. وكان الرشيد يحكم دولة إسلاميةً كبيرةً تمتدّ من الهند شرقاً إلى المحيط الأطلسيّ غرباً. وكان يعتبر نفسه خليفةً للمسلمين، لكنّه كان يدرك في قرارة نفسه أنّ هذا المقام ليس من حقّه، بل من حقّ رجل آخر يرجح أهل عصره علماً ومعرفةً، وتقىً وصلاحاً، هو الإمام موسى الكاظم عليه السلام، لذا فقد كان يطوي قلبه على أشدّ البغض والعداء له ولأسرته من العلوييّن. واستطاع أخيراً أن يرمي به في سجونه، يتنقّل به - خلال عشرين سنةً - من سجنٍ إلى آخر، حتى جرؤ أخيراً على دسّ السمّ في طعامه والتخلّص منه. وأقسم منذ ذاك أن يضرب عنق أيّ امرئ من آل أبي طالب يدّعي الإمامة بعد موسى بن جعفر عليهما السلام، حتى يستأصل شأفة الإمامة (أي أصلها) بالكامل، ومن الجذور، لكن هيهات، فالله متمّ نوره ولو كره الكافرون.
كان الإمام الكاظم عليه السلام قد أوصى بالإمامة لابنه الإمام علي الرضا (ع)، وما إن استشهد الإمام حتى أعلن الرضا عليه السلام أمره على رؤوس الأشهاد، وأنّه الوصيّ بعد أبيه، غير عابئ بهارون وغيره من الطغاة، مظهراً دعوته إلى الله علناً ودون تردّدٍ، واثقاً من عون الله؛ فخاف عليه أصحابه، وقال له أحدهم وهو محمد بن سنان:
يا أبا الحسن، إنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر، وجلست مجلس أبيك، وسيف هارون يقطر الّدم
فقال عليه السلام:
جرّأني على ذلك ما قال رسول الله (ص) لأصحابه، (لمّا أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين ويجهر بدعوته)، قال رسول الله (ص): إن أخذ أبوجهل من رأسي شعرةً واحدةً، فاشهدوا بأني لست بنبيٍّ. وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرةً فأنا لست بإمام.
كان البرامكة من أشدّ الناس تحريضاً على الإمام الرضا، بعد أن نسجوا خيوط مؤامرتهم على أبيه، مستغلّين حقد ابن أخيه عليّ بن إسماعيل وحسده لعمّه الإمام الكاظم (ع)، وشرعوا الآن يعيدون تآمرهم على ابنه الرضا عليه السلام.
قال يحيى بن خالد البرمكيّ للرشيد يوماً يحرّضه على الإمام:
هذا عليّ بن موسى قد قعد مكان أبيه، وادّعى الأمر لنفسه، وقد أقسمت أن تقتل كلّ من يدّعي لنفسه الإمامة بعده. فقال الرشيد غاضباً: أو ما يكفينا ما صنعنا بأبيه بالأمس، أتريد أن تقتلهم جميعاً؟
هذه الكلمات من الرشيد تدلّ على أنّه كان يحسّ بإثم ما ارتكبه مع الإمام الكاظم (ع)، ولكنّ هذا لم يمنعه من محاولة التخلّص من الرضا (ع)، وتكرّرت محاولاته؛ لكن إرادة الله كانت تحول بينه وبين ما يريد. قال الإمام يوماً وهو يعني الرشيد: والله لا يمكنه أن يعمل بي شيئاً أكرهه، لكلماتٍ وقعت إليّ من جدّي رسول الله (ص).
إنّ الله القدير مصرّف الأمور هيّأ للإمام الرضا الحماية من جور هارون الرشيد، كما هيّأ الحماية لبيت الإمامة في موقعة كربلاء، ووهب النجاة للإمام زين العابدين من سيوف الظالمين.
وهلك هارون الرشيد بعد أن أوصى بالحكم لابنه الأمين، ومن بعده لأخيه المأمون.
انصرف الأمين إلى حياة اللهو والعبث، وأهمل أمور الدولة المترامية الأطراف. كما غدر بأخيه المأمون ونزع منه ولاية العهد وجعلها لولده الصغير موسى من بعده، وزاد هذا من الانقسام القائم بين الأخوين، واندلعت الحروب بين أنصارهما وقتل الأمين بنتيجتها، وانتقلت السلطة إلى المأمون.
ولعلّ هذا الانقسام بين أفراد الأسرة العبّاسيّة الحاكمة جعل الأمين وأعوانه ينصرفون عن مراقبة الإمام الرضا (ع)، ممّا هيّأ له فرصةً هادئةً، انصرف فيها إلى أداء رسالته ونشر مبادئ الإسلام.
وكانت هذه الحروب الدّمويّة بين الأخوين مثار تأمّل وتفكير عند الناس، الذين وجدوا فيها الدليل على أنّ الأخوين كليهما لا يليقان بحكم العالم الإسلامي، وبدأ الالتفاف مجدّداً نحو العلويّين. إضافةً إلى نقمة العباسيّين أنفسهم على المأمون لقتله أخاه.

الرضا (عليه السلام) والمأمون
جعل المأمون مركز حكمه في مدينة «مرو»، اعترافاً بفضل الخراسانيّين الذين ساعدوه في الوصول إلى ألحكم، ولم تمض على حكمه سنة حتى بدأت الاضطرابات تعمّ أطراف البلاد، وقامت الانتفاضات في كلّ مكان يقودها العلويّون الثّائرون، واشتعلت الثّورات في مكة والمدينة واليمن والبصرة والكوفة. وأحسّ المأمون بالخطر يحاصره في كلّ مكان، وشعر بحرج موقفه، فلم يجد وسيلةً أجدى وأنفع من تظاهره بالرّغبة في التّنازل عن الخلافة إلى الإمام الرضا (ع)، فيرضي بذلك العلويّين الذين يقودون الثورات ضدّ حكمه، ويميل بهم إلى الهدوء، وكان يعلم أنّ الإمام سيرفض ذلك رفضاً قاطعاً، لكنّ وزيره الفضل بن سهلٍ شجّعه على ذلك.
كتب المأمون إلى الإمام الرضا يستدعيه إلى خراسان، ويستقدمه لزيارته في «مرو»، فكان الإمام يتمنّع ويتعلّل بعلل مختلفةٍ، لكنّه أمام إلحاح المأمون المتكرّر، لم ير بدّاً من الاستجابة لدعوته والذّهاب إليه، وكان الرضا عليه السلام يعرف تماماً أنّ ابن الطاغية هارون الرشيد لا يمكن أن يكنّ المحبّة لابن موسى الكاظم، لكنّه لم يجد بدّاً من الاستجابة، بعد أن تأكّد أنّ المأمون لن يكفّ عنه.

سفر لا عودة منه
رافق الإمام الرضا رسل المأمون إليه محاطاً منهم بالتعظيم والإجلال وسار معه بعض أعيان المدينة وأشرافها، وتحرك الموكب في طريقه إلى خراسان. متجنّباً المرور بالمناطق التي يكثر فيها محبّو الإمام وأنصاره، كقمّ وغيرها من المدن، وذلك بأمر من المأمون نفسه، ورغم ذلك فقد كان الناس يخرجون لاستقبال ابن رسول الله بكلّ شوق، ويهللون مكبّرين لرؤيته، ويتزاحمون للتزوّد منه بنظرةٍ. لاحظ الإمام عليه السلام أنّ هناك محاولةً للتفريق بينه وبين الناس، فكان يتحيّن الفرص للتحدّث إليهم. ولمّا وصلت قافلته إلى «نيسابور» خرج أهلها لاستقباله، وهم الذين كانت رؤية حفيد رسول الله (ص) حلماً بالنسبة إليهم، وها هي عيونهم تكتحل بمرآه، فالأمر واقع وحقيقة وليس حلماً، وزحفت المدينة برجالها ونسائها لاستقباله، دون أن ينتظروا وصوله إليهم، فالشّوق عظيم والحدث كبير.
كان علماء المدينة وأعيانها يتطلّعون إلى فرصةٍ تمكّنهم من سماع حديث الإمام، لكنّ غليان الناس وحرارة استقبالهم لم تمكّنهم من ذلك، فصرخوا بالناس يدعونهم إلى الهدوء. وبعد أن صمت الجميع، رفع الإمام ستائر هودجه، وأطلّ عليهم بوجهه الصّبوح، فارتفعت أصواتهم من جديدٍ، لكنّهم بإشارة منه عادوا إلى الهدوء، وتوجّه الجميع إليه بأسماعهم يلتقطون كلّ حرفٍ يقوله، وكان على الإمام أن يقول لهم كلّ شيءٍ. وعليه أن يتوخى الحكمة والحذر، وأن يوجز في حديثه لأنّ الفرصة قصيرة. قال عليه السلام: حدّثني أبي موسي الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه عليّ زين العابدين، عن أبيه الحسين شهيد كربلاء، عن أبيه علي بن أبي طالب أنه قال:
حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول الله (ص) عن جبرئيل أنّه قال: سمعت ربّ العزّة سبحانه يقول:
«كلمة لا إله إلاّ الله حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي».
كتب الألوف من رواة الحديث قول الإمام عليه السلام، وهو من الأحاديث المتّفق عليها بين المحدّثين، وهو من رواية الطّاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض السّلف يقول: لو قرئ هذا الإسناد على مجنونٍ لأفاق.
وتحرّك الإمام من نيسابور» ليتابع رحلته إلى «مرو»، حيث المأمون يستعدّ لاستقباله والحفاوة به، ولمّا وصلها أنزله منزلاً كريماً، محاطاً بكلّ مظاهر التّقدير والاحترام.
استبشر الناس خيراً بمقدم الإمام (ع)، فقد تخيّلوا أنّ الماضي البغيض قد ولّى إلى غير رجعةٍ، وأنّ أيام الخلاف والاقتتال قد انتهت، فها هو المأمون يستعدّ لإرجاع الحقّ إلى أصحابه، وها هو صاحب الحقّ قد أقبل، وستغدو الأيام رخيّةً سهلةً، لكنّهم كانوا واهمين، فالإمام عليه السلام يعرف حقّ المعرفة أنّ المأمون غير جادٍّ في عرضه، وأنّه يتظاهر بالرّغبة في التّنازل عن الحكم لأمر في نفسه، وإذا تجاوزنا المأمون إلى بطانته وأجهزته حوله، لرأينا أنّهم أحرص على الملك والجاه والدنيا، لذا فقد رفض الإمام عرض المأمون، فما كان من المأمون إلاّ أن عرض عليه ولاية العهد بعده، والعرض الجديد لم يكن حبّاً بالإمام، وميلاً إلى الحقّ، بل هو تغطية لمآرب أخرى، فالمأمون يرمي من ورائه للحصول على شرعيّةٍ لحكمه، كما يرمي إلى إسكات الثّائرين عليه، ومرّةً ثانيةً يرفض الإمام عرضه، فيلحّ المأمون ويهدّد، ويمعن في تهديداته حتى التلويح بالقتل، بل التصريح به، ويروى أنّ المأمون قال للإمام حين رأى امتناعه عن القبول بما يعرضه عليه: إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه، وقد أمنت سطوتي، فبا لله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك. كان الإمام عليه السلام يتوقّع كلّ هذا، كان يعرفه حين دخل مسجد جدّه الرسول في المدينة يودّعه، ويقول وهو يبكي: إنّي أخرج من جوار جدّي رسول الله (ص)، وأموت في غربةٍ. كان يدرك ذلك وهو في طريقه من المدينة إلى خراسان مغلوباً على أمره.
وأخيراً فلم يجد أمام إلحاح المأمون وتشدّده بدّاً من القبول، إنّما بشروط لا مناص منها، فقال للمأمون: أنا أقبل ذلك على أن لا أولّي أحداً، ولا أعزل أحداً، ولا أنقض رسماً ولا سنّةً، وأكون في الأمر من بعيدٍ مشيراً.
رضي المأمون، وتمّت البيعة للإمام بولاية العهد، بحضور الوزراء والقادة والأعيان، وحشدٍ كبير من الناس. ووزّع المأمون الأموال والهدايا عليهم، وتزاحم الشعراء على تقديم مدائحهم.
وبهذه المناسبة ضرب المأمون الدراهم وطبع عليها اسم الرضا (ع). وصار الخطباء يفتتحون خطبهم بالدعاء للمأمون والرضا (ع).
وفي خراسان عقد الإمام مجالس المناظرة مع العلماء والأطبّاء وغيرهم، فكان علمه وسعة اطّلاعه مبعثاً لعجبهم، وكان المأمون يحضر بعض هذه المجالس، ولا يستطيع أن يخفي غيظه وحسده لمكانة الإمام، رغم ادّعائه تشجيع العلوم والأبحاث، وكان الإمام حين يرى منه ذلك، يختصر أحاديثه ويوجزها ما أمكنه، خاصّةً وأنّه أدرك أنّ الموكلين بأموره وقضاء حوائجه كانوا في الحقيقة عيوناً للمأمون عليه، فكان عليه السلام يتلوّى من الألم، ويتمنّى لنفسه الموت ليتخلّص من حياةٍ تحيط بها المكاره، وكان يقول: اللهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّله لي الساعة.

صلاة لم تتمّ
لمّا حضر عيد الفطر في السنة التي عقد فيها المأمون ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام، أرسل إليه بالركوب إلى العيد والصلاة بالناس والخطبة بهم، فبعث إليه الإمام الرضا: لقد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر (يعني قبوله لولاية العهد)، فأعفني من الصلاة بالناس. فألحّ عليه المأمون وقال له: أريد بذلك أن تطمئنّ إليك قلوب الناس، ويعرفوا فضلك. فأجابه الإمام إلى طلبه على شرط أن يخرج إلى الصلاة كما كان يخرج إليها رسول الله وأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب من بعده، فقال له المأمون: اخرج كيف شئت. ثمّ أمر القوّاد والحجّاب والناس أن يبكّروا إلى باب الرضا (ع)، ليرافقوه إلى الصلاة.
وصباح العيد وقف الناس في الطّرقات وعلى السطوح ينتظرون خروجه، ووقف الجند والقادة على بابه وقد تزيّنوا وركبوا خيولهم. قام الإمام فاغتسل ولبس ثيابه، وتعمّم بعمامةٍ بيضاء من قطن، فألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه، ومسّ شيئاً من الطيب، وقال لمن معه: افعلوا مثل ما فعلت، فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمّر سراويله، فرفع رأسه إلى السماء وقال: الله اكبر، فكبّر معه الناس، ولما رآه القادة والجند على تلك الصّورة، ترجّلوا عن خيولهم، ونزعوا أحذيتهم من أرجلهم، ومشوا خلفه حفاةً، ثم كبّر الرضا عليه السلام، وكبّر معه الناس، وارتفعت أصواتهم بالتكبير حتى سمعت من كلّ الجهات، وضجت المدينة بالمكبّرين، وخرج الناس من منازلهم، وازدحمت بهم الشوارع والطرقات بشكلٍ لم تشهده «مرو» من قبل، وصدق فيه قول الشاعر:
ذكـروا بطـلـعتك النـبيّ فهـلّلوا *** لمّا طلعت من الصّفوف وكبّروا
حتى انتهيت إلى المصلّى لابساً *** نور الهـدى يبدـو عليك ويظهر
ومشيت مشية خاشعٍ متواضـعٍ *** لله لا يــــزهــو ولا يــتــكــبّــر
ولو أنّ مشـتاقاً تكـلّف فوق ما *** فـي وسـعه لسعى إليك المنبر
كان المأمون يريده أن يخرج للصلاة كما يخرج الملوك، تحفّ بهم الزّينات ومعالم العظمة، ويستغلّون المناسبة لعرض قوّتهم وهيبتهم في النفوس، بينما يرى الإمام أنّ للمناسبة قداستها الروحيّة، ترفع فيها آيات الخضوع والعبوديّة لله تعالى، وترتفع الأصوات بحمده والتكبير له، وشتّان بين ما أراد المأمون وما فعله الإمام ، فما كان من المأمون إلاّ أن بعث إليه يقول:
لقد كلّفناك شططاً (أي زيادةً عن الحدّ) وأتعبناك يابن رسول الله، ولسنا نحبّ لك إلاّ الراحة، فارجع، وليصلّ بالناس من كان يصلي بهم.
فرجع الإمام (ع)، لأنّ هذا هو ما يتمنّاه.

أموت في غربةٍ
منذ ذلك اليوم، وقد رأى المأمون تجاوب الناس مع الإمام، وكيف كان توجّههم إليه عميقاً، أحسّ بالمرارة تغلي في أحشائه، وتذكّر أيام أبيه هارون الرّشيد مع الإمام الكاظم عليه السلام، وكان يرى حفاوة الرشيد البالغة بالإمام، وإكرامه له، وهو (أي المأمون) لا يعرفه، فسأل أباه قائلاً: من هذا الرجل الذي عظّمته وقمت من مجلسك لأجله، وجلست بين يديه؟ قال الرشيد: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده. فقال المأمون: أليست هذه الصفات كلّها لك وفيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام حقّ، والله يا بنيّ إنّه لأحقّ بمقام رسول الله منّي ومن الخلق أجمعين، فقال له المأمون: إذا كنت تعرف ذلك فتنحّ عن الملك وسلّمه لأصحابه، فقال: يا بنيّ إنّ الملك عقيم، والله لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه عيناك.
تذكّر المأمون هذه الواقعة مع أبيه، ولا يزال صدى العبارة الأخيرة يرنّ في مسامعه: والله لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه عيناك.
وما له يسلّط على هذا الملك رجلاً يلتفّ الناس حوله إذا حضر، وتهفو إليه قلوبهم إن غاب، يجلّونه ويقدّرونه؟ أليس أبوه الذي قال: إنّ الملك عقيم؟ أليس بالأمس القريب قتل أخاه وعشرات الألوف من الناس في سبيل هذا الملك؟ تذكّر كلّ هذا وصمّم أمراً، صمّم أن يريح نفسه من هذا الهمّ الذي جلبه على نفسه بيديه، وقرّر أن يتخلّص من الإمام.
ولم يطل الأمر كثيراً، وكان قد مضى على الإمام في ولاية العهد ما يقرب من سنتين، حين استشهد مسموماً، واتّهم المأمون بقتله، لكنّه أنكر التّهمة، وأظهر عليه الأسى والحزن. وكان استشهاده سنة 203 للهجرة بطوس، ودفن في مشهد. ويختلف الناس لزيارة قبره من جميع أنحاء العالم. ويروى عنه أنّه قال: من زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة.
عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى السلام.


Jehad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2009   #2
ibin-amal
حركي
 
الصورة الرمزية ibin-amal
 

افتراضي

كل عام و انتم بخير بمناسبة ولادة الإمام علي الرضا


ibin-amal غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2009   #3
abo zahraa
حركي مميز جداً
 
الصورة الرمزية abo zahraa
 

افتراضي

السلام عليك يا غريب الغرباء
السلام عليك يا أنيس النفوس
السلام عليك يا شمس الشموس
السلام عليك أيها المدفون بأرض طوس
الرضا المرتضى الراضي بالقدر والقضاء
السلام عليك وعلى أباءك السبعة وعلى أبناءك الأربعة
ورحمة الله وبركاته

نهنىء صاحب العصر والزمان وحفيدة الإمام المغيب موسى الصدر وجميع العلماء بذكرى ولادة الإمام الرضا (ع)


abo zahraa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-29-2009   #4
عاشقة حركة امل
حركي مميز جداً
 
الصورة الرمزية عاشقة حركة امل
 

افتراضي

كل عام و انتم بخير بمناسبة ولادة الإمام علي الرضا
نهنىء صاحب العصر والزمان وحفيد الإمام المغيب موسى الصدر وجميع العلماء بذكرى ولادة الإمام الرضا (ع)


عاشقة حركة امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-29-2009   #5
أبو زينب
حركي مميز
 

افتراضي

هنيئا" لنا و لجميع المؤمنين و المؤمنات و لادة الامام شمس الشموس , المدفون في أرض طوس, الرضا المرتضى الراضي بالقدر و القضاء.

وأعاده الله علينا و عليكم باليمن و البركات


أبو زينب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2009   #6
زينب عوالي
مشرفة في القسم العام
 
الصورة الرمزية زينب عوالي
 

افتراضي



السلام عليك يا غريب الغرباء
السلام عليك يا أنيس النفوس
السلام عليك يا شمس الشموس
السلام عليك أيها المدفون بأرض طوس
الرضا المرتضى الراضي بالقدر والقضاء
السلام عليك وعلى أباءك السبعة وعلى أبناءك الأربعة
ورحمة الله وبركاته

نهنىء صاحب العصر والزمان وحفيدة الإمام المغيب موسى الصدر وجميع العلماء بذكرى ولادة الإمام الرضا (ع)


حمدا لله علـى أوهامنـا

إنّها تمنحنـا

..بقية أمل
...
... و بقيـة عزاء
زينب عوالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2009   #7
tayar
حركي
 

افتراضي

السلام على باب الحوائج عند الله
الامام علي بن موس الرضا (ع)
السلام عليك يا غريب الغرباء السلام عليك يا انيس النفوس
السلام عليك يا شمس الشموس ايها المدفون بارض طوس
رزقنا الله في الدنيا زيارتكم وفي الآخره شفاعتكم


tayar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-30-2009   #8
أبو زينب
حركي مميز
 

افتراضي

شكرا" لمروركم جميعا" و جعله الله في ميزان أعمالكم


أبو زينب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-31-2009   #9
tarek
حركي نشيط
 
الصورة الرمزية tarek
 

افتراضي

نـَـرفَعُ أسْمى آيـــاتِ التهاني والتبريـْــكات الى مقامِ مولانا صاحبِ العصرِ والزمان أرواحُنا لتُراب مَقدَمِهِ الفِداءُ وجميعِ المَراجِعِ العِظَام والعُلمَـــاء الاعــلام والموالين وإلى الأمة الإسلامية جمعاء واليكم ورزقنا الله واياكم زيارة الائمة المعصومين واللقاء في خدمة اهل البيت عليهم السلام وعودة الإمام القائد


أقسم القلب للصدر الولاء ... فهامت الروح بنبيه الإباء
tarek غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-31-2009   #10
Maryam
حركي مميز
 
الصورة الرمزية Maryam
 

افتراضي

قـد زرتُ فـي طوسٍ إماماً ثامناً بـحِمـاهُ أملـاكُ السـماء تحومُ
آبـاؤه الغـُرّ المـيـامينُ الأُلى بـهمُ تَـشرّف زمـزمٌ وحَـطيمُ
وبـفضلهم نطقَ الكتاب، وشأنُهم شـأنٌ لـدى ربّ السمـاء عظيمُ
فهْو ابن موسى مَن يَزُرْهُ يَفُوز في روض الجـنـان يـحفُّه التكريمُ
يُسقى بأكواب تـطـوف عليه مِن وُلْدانـهـا.. ورحـيقُها مـختومُ
أنّـى يخاف الزائرون من الأذى وشفيعُهم ذاك الرضا المعصومُ ؟!


السلام عليك يا شمس الشموس أيها المدفون بارض طوس

متباركين بالولادة العطرة .


إلهي لم يزل برّك عليّ أيّام حياتي

فلا تقطع برّك عنّي في مماتي

إلهي...كيف آيس من حسن نظرك لي بعد مماتي

وأنت لم تولني إلا الجميل في حياتي
Maryam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2009   #11
مجاهد جنوبي
حركي مميز جداً
 

إرسال رسالة عبر MSN إلى مجاهد جنوبي
افتراضي

كل عام و انتم بخير بمناسبة ولادة الإمام علي الرضا
نهنىء صاحب العصر والزمان وحفيد الإمام المغيب موسى الصدر وجميع العلماء بذكرى ولادة الإمام الرضا (ع)


جعله الله في ميزان حسانتك أخ جهاد
تحياتي


مجاهد جنوبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2010   #12
Jehad
الإدارة
 
الصورة الرمزية Jehad
 

افتراضي

أسمى آيات التّهنئة و التّبريكات بولادة مولانا الامام الرّضا من آل محمّد


Jehad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2010   #13
ايمان
مشرفة الأقسام الإسلاميّة
 
الصورة الرمزية ايمان
 

افتراضي


أيا ذكرى بسعدك فَاْسْعدينـا

أزيلي الهـم عنـا و افرحينـا


لمولدِ مَنْ إليه الـروحُ هامـتْ

ترفرفُ حولَـه حينًـا فحينـا

عليه ملائكُ الرحمـنِ صلًّـتْ

بمحرابِ الخشـوعِ مكبِّرينـا


فحورُ العينِ في الجناتِ خـرَّتْ


إلى الرحمنِ شكـرًا ساجدينـا


كأنِّي بالرسـولِ و مرتضـاهُ


مَعَ ابنتـهِ البتـولِ مهللينـا

جميعُ الأنبياءِ أتَـوْا حشـودًا


بباقـاتِ الزهـورِ مهنئيـنـا


بمولدِ مَنْ رضتْ عنهُ الأعادي


فكيفَ رضاهُ عنـد الأقربينـا

رزقنا وإياكم زيارته في الدنيا وشفاعته بالاخره ...



عُذْراً.. إِذَا انْقَطَعَ الكَلامْ.. فَالرُّوح يَقْتُلَها الحَنِينْ..
وَأَنَا المُكَبَلُ بِالهَوى .. والحُبُّ قَيْدٌ لا يَلِينْ ..
هَيْهَاتَ أَنْسَى كَرْبَلاءْ ..وَأَنَا بِذِكْرَاها سَجِينْ ..
سَأَظَلُ أَذْكُرُ كَرْبَلاء.. وَأَظَلُ أَهْتِفُ يَاحُسَينْ..
ايمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-18-2010   #14
Msa
حركي
 
الصورة الرمزية Msa
 

افتراضي

آسمى آيات التهنئة والتبريكات بمناسبة ولادة الإمام علي الرضا (ع)
كل عام وانتم بخير


Msa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2010   #15
lord
حركي نشيط
 

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نهنئ الامة السلامية جميعا وشيعة ال محمد(ص) وامير المؤمنين(ع) خصوصا بولادة قاض الحوائج
غريب طوس الامام علي بن موسى الرضا (ع)


lord غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الامام الرضا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة الإمام القائد السيد موسى الصدر للصغار ابا ذر المنتدى العامّ 16 01-30-2011
أفكار في سلاح الامام المهدي عليه السلام abo-zar المعصومون عليهم السّلام 1 09-27-2008
كـــان يـــا مــا كــان ... حســين هــذا الزمـــان" قصه السيد موسى الصدر" عاشق نبيه بري الإمام القائد السيد موسى الصدر 4 08-06-2008
مركز الإمام موسى الصدر - طهران أبو طوني الإمام القائد السيد موسى الصدر 8 06-30-2008
ثبوت هلال شهر رمضان : بين الشرع والعلم Abo_hadi المنتدى الاسلامي 4 05-09-2008


الساعة الآن .


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - , Jelsoft Enterprises Ltd